الثابتة للمشهود به قبل الشهادة ، لا كموضوع لحكم جديد . وهذا يعني أن الدية ثابتة
بذاتها في القتل العمدي - ولو عند عجز تكويني أو شرعي عن القصاص - فلو
مات القاتل قبل القصاص مثلا ، كان من حق ولي الدم أخذ الدية من التركة ، ولو
شهدت النساء بالقتل - وشهادة النساء لا تثبت القود شرعا - طالب ولي الدم
بالدية .
إذن فشهادة رجل واحد مع اليمين - بعد أن لا دليل على ثبوت القصاص
بذلك - تكفي لثبوت الدية ، لأنها حق مالي يشمله إطلاق دليل ثبوت المال بذلك .
الثالثة - أننا لو لم نتعد من شهادة المرأة إلى الرجل بدعوى أن شهادة الرجل
تنفذ مع يمين المدعي في تمام الدية ، لزم أن لا نفتي في شهادة امرأتين أيضا بنفوذها في
النصف ، لأنها تنفذ بضمها إلى يمين المدعي في تمام الدية .
والجواب : أننا لو قلنا بنفوذ شهادة امرأتين مع يمين المدعي في المقام ، أمكن
الالتزام بالنتيجة ، وهي عدم ثبوت النصف بشهادة امرأتين ، وأي ضير في ذلك ؟ !
ولو لم نقل بنفوذ ذلك ، لأن ما دل على النفوذ بين ما هو غير نقي السند ( 1 ) وما هو
خاص بالدين ( 2 ) ، إذن نثبت نصف الدية بشهادة امرأتين ، ولعل الأول أقوى لما
أشرنا إليه من تعدي العرف من الدين إلى مطلق الحق المالي ، فكما يثبت الدين
بشهادة امرأتين واليمين كذلك تثبت الدية بذلك .
الرابعة - أن يقال : إننا نقبل بعدم التعدي من المرأة إلى الرجل فيما إذا أمكن
لولي الدم أن يحلف بناء على دعواه العلم ، ولكنه امتنع عن الحلف ، أما إذا لم يتمكن
من الحلف لشكه في الموضوع ، فهنا فرض نفوذ شهادة المرأة في الربع وعدم نفوذ
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 15 من كيفية الحكم ، ح 1 و 4 ، ص 198 .
( 2 ) نفس المصدر ، ح 3 .