امرأتين في استهلال " . والسند ضعيف بيزيد بن إسحاق .
وهاتان الروايتان الأخيرتان واضحتان في عدم الاختصاص بالقابلة في
فرض كون الشاهد عبارة عن امرأتين . وقد يقول قائل : إنه لو ورد الحديث في
امرأة واحدة ، تعدينا بالأولوية إلى رجل واحد بقدر الربع ، ولكن لو ورد الحديث في
امرأتين لا نتعدى إلى رجل واحد لعدم العلم بالأولوية أو المساواة ، وعلى أي حال
فقد عرفت أنهما ضعيفتان سندا .
9 - ما مضى عن محمد بن سنان عن الرضا ( عليه السلام ) " . . . فلذلك لا تجوز
شهادتهن إلا في موضع ضرورة مثل شهادة القابلة وما لا يجوز للرجال أن ينظروا
إليه . . . " .
وقوله : " إلا في موضع ضرورة " ، وكذلك قوله : " . . . وما لا يجوز للرجال أن
ينظروا إليه " وإن كانا لا يختصان بالقابلة فيدل الحديث على نفوذ شهادة النساء غير
القوابل في الجملة ، لكن كلامنا فعلا في خصوصية نفوذ شهادة امرأة واحدة ، وعدم
الحاجة إلى التعدد في إثبات الربع ، ولم يدل شئ في هذا الحديث على ذلك إلا قوله :
" مثل شهادة القابلة " ، وهذا خاص بالقابلة .
لا يقال : إن ظهور الكلام في كون علة نفوذ شهادة القابلة هي الضرورة
- لعدم وجدان الرجال - يعمم الحكم لغير القابلة .
فإنه يقال : إن الضرورة إنما هي علة للانتقال إلى القابلة كامرأة ، أي علة
للانتقال من الرجال إلى النساء . وأما عدم الحاجة إلى التعدد في إثبات الربع ، فهذا لا
يعلل بالضرورة التي تعني عدم وجدان الرجال .
هذا تمام الكلام في النكتة التي أردنا إبرازها لعدم التعدي إلى الرجال في
روايات الاستهلال ، وهو اختصاص روايات ثبوت الربع بالقابلة ، فصحيح أن
الاستهلال يثبت بشهادة النساء مطلقا ، ولكنه مشروط بالتعدد وكونهن أربع نساء .
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 510
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥١٠