وفي رواية أخرى : " إن كانت امرأتين ، يجوز شهادتهما في نصف الميراث ، وإن كن
ثلاث نسوة جازت شهادتهن في ثلاثة أرباع الميراث ، وإن كن أربعا ، جازت
شهادتهن في الميراث كله " ( 1 ) .
وبهذا يتضح أن الحديث لم يكن واردا في الميراث بشكل مطلق ، وإنما هو
وارد في استهلال الغلام ، أي في مورد لا يمكن للرجال النظر . وعلى أي حال
فالحديث ساقط بالإرسال .
ولنرجع الآن إلى ما كنا فيه من روايات الوصية :
الثالثة - ما دل على التفصيل بين ما إذا كان معهن رجل فتنفذ وما إذا لم يكن
معهن رجل فلا تنفذ ، وهو ما عن إبراهيم بن محمد الهمداني ، قال : " كتب أحمد بن
هلال إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : امرأة شهدت على وصية رجل لم يشهدها غيرها ، وفي
الورثة من يصدقها ، وفيهم من يتهمها ؟ فكتب لا ، إلا أن يكون رجل وامرأتان ،
وليس بواجب أن تنفذ شهادتها " ( 2 ) . وإبراهيم بن محمد الهمداني لم تثبت وثاقته ،
وإن كان وكيلا للناحية .
ويمكن الجمع بين هذه الروايات بوجوه - إلا أن شيئا منها لا يستوعب كل
الروايات - :
منها - جعل الرواية الأخيرة - بعد فرض تصحيحها سندا لكون إبراهيم بن
محمد الهمداني وكيلا للناحية مثلا - شاهد جمع بين الطائفتين الأوليين بتقييد ما دل
على عدم نفوذ الشهادة بما إذا لم يكن معهن رجل وما دل على النفوذ بما إذا كان
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 3 ، ح 101 و 102 .
( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 24 من الشهادات ، ح 34 ، ص 265 . وج 13 ، باب 22 من أحكام
الوصايا ، ح 8 ، ص 397 .