الرضا ( عليه السلام ) هل تجوز شهادة النساء في التزويج من غير أن يكون معهن رجل ؟ قال :
لا هذا لا يستقيم " ( 1 ) . وسند الحديث غير تام .
والذي يبدو بعد العرض لهذه الروايات هو أن المعتمد هي الطائفة الرابعة
المفصلة بين شهادة النساء في النكاح مع رجل وشهادة النساء فيه وحدهن ، فتنفذ
الأولى دون الثانية . ولو كانت الطائفة الأولى والثانية صحيحتين ، لكانت هذه
الطائفة شاهدة للجمع بينهما بحمل الأولى على ما إذا كان معهن رجل ، وحمل الثانية
على ما إذا لم يكن معهن رجل ، كما أن الطائفة الخامسة لم تدل على شئ يعارض
التفصيل المذكور ، وإنما تعرضت صريحا لأحد طرفي التفصيل ، وإن لم يكن ذلك
تلويحا بالطرف الآخر فهو سكوت لا يضرنا .
نعم ، الطائفة الثالثة تعارض التفصيل ، لأنها دلت بصدرها على نفوذ شهادة
النساء بلا رجل في النكاح ، وبذيلها على نفوذ شهادة امرأتين في النكاح .
وقد يخطر بالبال تقديمها على روايات التفصيل وحمل روايات التفصيل على
التقية ، لأن العامة بين قائل بعدم نفوذ شهادة النساء في النكاح مطلقا ، وقائل
بالتفصيل الوارد في تلك الروايات ، فرواية داود بن الحصين هي المخالفة للعامة .
ولكن قد عرفت أن ظاهر رواية داود بن الحصين لا يمكن الأخذ به ، لعدم
إفتاء أحد بكون المرأة في الشهادة على النكاح كالرجل ، فإن أمكن حملها - ولو
بقرينة عدم إمكان جعل المرأة في الشهادة فقهيا كالرجل - على نفوذ شهادة امرأتين
بمعنى كونها كشهادة رجل واحد ، ولا بد من ضم امرأتين أخريين إليهما أو رجل ، فقد
يتم ما قلناه من تقديم رواية داود بن الحصين على روايات التفصيل بمخالفة العامة ،
وإن قلنا : إن هذا الحمل غير عرفي - ولو بلحاظ سياق مجموع الحديث كما ليس
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 18 ، ب 24 ، من أبواب الشهادات ، ح 39 ، ص 266 .