عدم تماميته سندا . وما مر من حديث زرارة الضعيف سندا أيضا : " سألت أبا
جعفر ( عليه السلام ) عن شهادة النساء تجوز في النكاح ؟ قال : نعم . . . " . وما مضى من حديث
أبي الصباح الكناني الضعيف سندا أيضا : " قال علي ( عليه السلام ) : شهادة النساء تجوز في
النكاح . . . " .
والثانية - ما دل على عدم قبول شهادتهن في النكاح مطلقا : وهو ما مضى
من حديث السكوني : " شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا نكاح ولا حدود . . . " وقد
مضى ضعف سنده ببنان بن محمد .
ولو تمت الطائفتان سندا ، ولم يمكن الجمع بينهما ، أمكن حمل الثانية على التقية
لما نقل من العامة من القول بعدم نفوذ شهادة النساء في النكاح مطلقا ، أو إذا لم تضم
إلى شهادة الرجال ، ولعله يمكن أيضا جعل الرواية التي سنذكرها - إن شاء الله -
تحت عنوان الطائفة الثالثة قرينة على حمل الثانية على التقية . وعلى أي حال فقد
عرفت أن كلتا الطائفتين ضعيفتان سندا .
الثالثة - ما دل على كفاية شهادة المرأتين في النكاح بلا رجل ، وهو ما ورد
عن داود بن الحصين - بسند تام - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن شهادة
النساء في النكاح بلا رجل معهن إذا كانت المرأة منكرة ؟ فقال : لا بأس به ، ثم قال :
ما يقول في ذلك فقهاؤكم ؟ قلت : يقولون : لا تجوز إلا شهادة رجلين عدلين ، فقال :
كذبوا - لعنهم الله - هونوا واستخفوا بعزائم الله وفرائضه ، وشددوا وعظموا ما
هون الله . إن الله أمر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين ، فأجازوا الطلاق بلا شاهد
واحد ، والنكاح لم يجئ عن الله في تحريمه عزيمة ، فسن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك
الشاهدين تأديبا ونظرا لئلا ينكر الولد والميراث وقد ثبتت عقدة النكاح ، واستحل
الفروج ولا أن يشهد . وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يجيز شهادة المرأتين في النكاح عند
الإنكار ، ولا يجيز في الطلاق إلا شاهدين عدلين ، فقلت : فأنى ذكر الله - تعالى -
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 489
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٨٩