القتل بشهادة النساء يقيد بما دل على نفي القود ، وما دل على نفي ثبوت القتل بشهادة
النساء يقيد بما دل على ثبوت الدية . فالنتيجة هي التفصيل بين الدية والقود .
بل بالإمكان أن يقال : إن حديث جميل بن دراج ومحمد بن حمران الدال على
ثبوت القتل بشهادة النساء لا يدل على أكثر من ثبوت الدية ، وذلك بقرينة ذيله وهو
التعليل بأنه لا يبطل دم امرئ مسلم ، فهذا التعليل يناسب التنزل إلى الدية ، لا
تصعيد شهادة النساء إلى مستوى القبول المطلق كي لا يبطل دم المقتول ، إذ فيه خطر
بطلان دم المتهم بالقتل الذي هو مسلم أيضا . وقد تنبه إلى هذه القرينة الشيخ
الطوسي ( رحمه الله ) في التهذيب ( 1 ) والاستبصار ( 2 ) .
بل إن روايات عدم ثبوت القتل بشهادة النساء مجملة ، ولا تدل أيضا على
أكثر من نفي القود ، فإن قوله : " لا تجوز شهادة النساء في القتل " كما يحتمل فيه إرادة
عدم نفوذ شهادة النساء على القتل كذلك يحتمل فيه إرادة عدم نفوذ شهادة النساء
في مشروعية قتل المتهم ، سنخ روايات عدم نفوذ شهادة النساء في القود أو في
الرجم ، أي في مشروعية القود أو الرجم .
بقي الكلام في ما دل على نفوذ شهادة النساء في الدم مع الرجال : كحديث أبي
الصباح الكناني - بسند فيه محمد بن الفضيل - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال
علي ( عليه السلام ) : شهادة النساء تجوز في النكاح ، ولا تجوز في الطلاق ، وقال : إذا شهد ثلاثة
رجال وامرأتان جاز في الرجم ، وإذا كان رجلان وأربع نسوة لم تجز وقال : تجوز
شهادة النساء في الدم مع الرجال " ( 3 ) ، وحديث زيد الشحام - بسند فيه المفضل بن
هامش
( 1 ) ج 6 ، ذيل الحديث 711 .
( 2 ) ج 3 ، ذيل الحديث 82 .
( 3 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 24 من الشهادات ، ح 25 ، ص 263 .