هذا التعبير يدل على مسلمية ضعف هؤلاء أي أنه إنما جئ بهذه الصيغة لأن
التضعيف لم يكن خاصا به ، وإنما التضعيف هو الشئ المعروف المألوف بشأنهم ، كما
استظهر ذلك السيد الخوئي في معجم الرجال في ترجمة المفضل بن صالح ، إذن
فالتوثيق المستفاد من رواية بعض الثلاثة عنه يسقط بالتعارض مع هذا الكلام ،
وبالتالي لا يبقى دليل على وثاقته .
هذا ، وحمل عبارة النجاشي في المقام على الشك والترديد ينافي تصريحه
بضعف عمرو بن شمر ومنخل بن جميل ويوسف بن يعقوب في تراجمهم ، بل صرح في
عمرو بن شمر بأنه ضعيف جدا ، وفي منخل بن جميل بأنه ضعيف فاسد الرواية ، فإما
أن يحمل على ما قاله السيد الخوئي ، أو يقال بالإجمال وعدم الدلالة على الضعف ،
ولا على التشكيك في الضعف . وعلى أي حال فلو لم يتم سند هذا الحديث فلا إشكال
في تمامية سند الرواية الأخيرة ، وهي رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر ، فقد يقال :
إنها تقدم على ما دل على عدم نفوذ شهادة النساء في القتل بالأخصية ، فينتج ثبوت
القتل قصاصا ودية بشهادة النساء مع الرجل .
إلا أن هناك ما لا يمكن حمله على هذا المعنى لكونه كالتصريح في عدم نفوذ
شهادة النساء في الدم حتى مع الرجال من قبيل ما ورد عن أبي بصير قال : " سألته
عن شهادة النساء فقال : تجوز شهادتهن وحدهن على ما لا يستطيع الرجال النظر
إليه ، وتجوز شهادة النساء في النكاح إذا كان معهن رجل ، ولا تجوز في الطلاق ولا في
الدم ، غير أنها تجوز شهادتها في حد الزنا إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان ، ولا تجوز
شهادة رجلين وأربع نسوة " ( 1 ) . فذكر عدم جواز شهادة النساء في الدم في مقابل
جواز شهادتهن مع الرجل في بعض الأمور كالتصريح في عدم جواز شهادتهن في
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 24 من الشهادات ، ح 4 ، ص 258 و 259 .