أقول : إن مجرد كون الراوي عن عبد الله بن سنان ، أو عبد الله بن سليمان وعن
عبد الرحمان هو أبان مع وحدة المتن لا يدل على أنهما رواية واحدة ، بل الظاهر أنهما
روايتان ، لأن عبد الرحمان ينسب السؤال عن الإمام إلى نفسه ، وعبد الله بن سنان
أو سليمان أيضا ينسب السؤال إلى نفسه على أننا لم نعرف أن أبان في الروايتين
شخص واحد . وأما رواية الكليني عن عبد الرحمان فإنما وصفها السيد الخوئي
باعتبار السند ، لأنه بنى على وثاقة معلى بن محمد الوارد في أثناء السند لوروده في
أسانيد كتاب كامل الزيارات . أما على مبنانا فلم تثبت وثاقته ، وبالتالي يكون
السند ساقطا ، ولو سلمنا سلامة السند ، وسلمنا وحدة الرواية مع رواية عبد الله بن
سنان أو سليمان ، فكون المقام من موارد دوران الأمر بين الزيادة والنقيصة ممنوع ،
فإن الذيل جملة مستقلة برأسها ، ولعلها رواية مستقلة سمعها الراوي في مجلس آخر ،
فاستبعاده لذكرها تارة وحذفها أخرى في غير محله .
وعلى أي حال فالصحيح هو رد علم هذا الذيل إلى أهله ، إذ لا كلام فقهيا بين
الأصحاب في عدم نفوذ شهادة النساء في الحدود غير الزنا الذي سيأتي الحديث عنه
- إن شاء الله - كما قال السيد الخوئي : " إنه لا عامل به منا ، فهو شاذ لا بد من رد
علمه إلى أهله " ( 1 ) وهذا يوجب إما القطع ببطلانه ، أو تشكيل قرينة عرفية معتد بها
نوعيا وعقلائيا ضد صحة الحديث على تقدير إرادة ما يظهر منه ، مما يسقطه عن
الحجية .
وأما القتل فقد مضى حديث جميل ومحمد بن حمران الدال على نفوذ شهادة
النساء في القتل ، ويعارضه ما دل على نفي ذلك من قبيل : ما عن ربعي - بسند تام -
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 123 .