النساء مع الرجال أيضا .
وابتلاؤه في نفوذ شهادة النساء في النكاح بالمعارض ، أو حمله على التقية - كما
سيأتي بحثه إن شاء الله - لعلة لا يضر بالأخذ بالمفاد الآخر للحديث ، وهو إطلاق
عدم قبول شهادة النساء .
ولكن العيب المهم في الحديث هو أنه قد وقع في سنده بنان بن محمد ، ولا دليل
على وثاقته عدا وروده في أسانيد كامل الزيارات ، وهو غير كاف عندنا للتوثيق .
وعليه فلم يتم لدنيا إطلاق لنفي نفوذ شهادة النساء إلا في شهادة النساء
وحدهن وبلا رجال ، إذن فبالنسبة لشهادتهن مع الرجال يكون المرجع عند الشك
هو أصالة عدم النفوذ .
لا يقال : إن المرجع هو الارتكاز العقلائي الذي لا يفرق في ذلك بين الرجال
والنساء ، كما هو مشاهد في المجتمع الغربي غير المتدين بدين الإسلام مما يشهد على
أن الفرق بينهما إنما هو فرق شرعي ومتشرعي . أما بحسب الذوق العقلائي فلا فرق
في ذلك بينهما ، والارتكاز أو السيرة العقلائيان يكونان حجة ما لم يردع عنهما ، ففي
موارد عدم وصول الردع نتمسك بهما لإثبات نفوذ شهادة النساء ولا نتمسك
بأصالة عدم النفوذ .
فإنه يقال : أولا - إن ارتكازا عقلائيا من هذا القبيل لم يكن ثابتا في الجو
العقلائي المكتنف بالنصوص في عصر صدور النصوص ، فإن العقلاء غير المتشرعين
آنئذ لم يكونوا يعترفون بأبسط الحقوق البشرية للنساء ، وقد جاء الإسلام واهتم
بحقوق النساء وقال : * ( أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) * ( 1 ) ، وأثبت
لهن كامل حقوقهن ، وجعلهن في النصاب المفروض لهن من قبل الله - تعالى - أما
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران الآية 195 .