غلامه أو أمته ، أو غاب عنك لم تشهد به " استفهاما إنكاريا ، وبه يرتفع التهافت ،
فلعل صاحب الكتاب - الذي كتب هذا الحديث في كتابه - اعتمد في مقام حمل هذا
الكلام على الاستفهام الإنكاري على فرض قرينية الصدر الصريح في جواز
الشهادة .
ويؤيد الحمل على الاستفهام الإنكاري احتمال كون ذيل هذا الحديث هو عين
الحديث الأول لمعاوية بن وهب مع الاختلاف في التعبير على أساس النقل بالمعنى .
وعلى أي حال فالسيد الخوئي لم ير تهافتا بين صدر الحديث وذيله ، ولكنه
رأى التهافت بين ذيل الحديث والحديث الأول لمعاوية بن وهب ، حيث منع هنا عن
الشهادة ، وأجاز هناك الشهادة في مورد واحد ، وجمع بينهما ( 1 ) بحمل الحديث الأول
على الشهادة بأكثر من مقدار العلم وحمل هذا الحديث على الشهادة . بمقدار العلم ،
وجعل الشاهد على هذا الجمع رواية أخرى لمعاوية بن وهب ، وهي ما روي - بسند
تام - عن معاوية بن وهب قال : " قلت له : إن ابن أبي ليلى يسألني الشهادة عن هذه
الدار مات فلان ، وتركها ميراثا ، وأنه ليس له وارث غير الذي شهدنا له ، فقال :
اشهد بما هو علمك . قلت : إن ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس ، فقال : احلف إنما هو على
علمك " ( 2 ) .
أقول : قد يكون هذا الحمل صحيحا على مبناه من عدم التهافت بين الصدر
والذيل ، لكون الصدر ناظرا إلى فرض عدم المرافعة ، والذيل ناظرا إلى فرض
المرافعة . أما على ما وضحناه من عدم الفرق في روح المطلب بين الصدر والذيل ،
نقول : لو حمل الذيل على المنع عن الشهادة بأكثر من العلم ، فكيف سمح في الصدر
هامش
( 1 ) راجع مباني تكملة المنهاج / ج 1 ، ص 115 .
( 2 ) الوسائل ج 18 ، باب 17 من الشهادات ، ح 1 ، ص 145 و 146 .