أحدث في داره شيئا ، ولا حدث له ولد ، ولا تقسم هذه الدار على ورثته الذين ترك
في الدار حتى يشهد شاهدا عدل أن هذه الدار دار فلان بن فلان مات وتركها ميراثا
بين فلان وفلان ، أو نشهد على هذا ؟ قال : نعم . قلت : الرجل يكون له العبد
والأمة . . . " إلى آخر ما مضى .
وهذا أيضا أجنبي عن المقام ، لعدم وجود مرافعة في مورد الحديث ، ومن
الواضح أنه تكفي في فرض عدم المرافعة الشهادة على الملكية السابقة مع استصحاب
بقائها فعلا ، وكذلك الشهادة على وارثية هؤلاء مع استصحاب عدم وارث آخر بلا
حاجة إلى الشهادة ببقاء الملكية ، أو عدم وجود وارث آخر ، ولا مورد لنفوذ شهادة
من هذا القبيل في مفروض الرواية ، إذن فإنما سمح الإمام ( عليه السلام ) بشهادة من هذا
القبيل ، أو بالشهادة بما يوحي إلى القاضي بكونه شهادة بذلك إفحاما للقاضي الذي
طالب بذلك ، ومثل هذا لا يدل على نفوذ الشهادة القائمة على الاستصحاب .
وهناك تهافت بين صدر الحديث وذيله ، حيث إنه في صدر الحديث سمح
بالشهادة بالنسبة للدار ، بينما في ذيل الحديث منع الشهادة بالنسبة للعبد والأمة .
والسيد الخوئي لم يفترض تهافتا بين الصدر والذيل ، حيث إنه حمل الصدر
على فرض عدم المرافعة والذيل على فرض المرافعة .
ولكن يظهر مما مضى أن هذا لا يرفع التهافت ، لأنه حتى إذا فرضنا في الذيل
المرافعة فهذا لا يعني تسليم المملوك لأصل الملكية السابقة ، ودعواه البيع أو الهبة أو
نحو ذلك ، وإلا لكان القاضي يطالب المملوك بالبينة لا المولى فمرافعة المملوك إنما هي
على أصل الملكية السابقة ، ومعه لا فرق جوهري بين هذا الفرض وفرض عدم
المرافعة ، فإن الشهادة بالملكية السابقة كافية في كلا الموردين ، والشهادة ببقاء
الملكية شهادة بغير علم في كلا الموردين .
وأنا أحتمل أن يكون قوله في ذيل الحديث : " كلما غاب من يد المرء المسلم
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 448
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٤٨