الوقت بنتا لها لكفى ذلك في دفعها إليه . أما بينة المرأة ، فقد فرض في الحديث أنها
شهدت بأمرين : ( الأول ) أنها ابنتها . ( والثاني ) أنها حرة مثلها ، وكان السبب في هذا
الفرض أنه من دون هذه الزيادة سوف لن تكون البينة الثانية في صالح المرأة
ما دامت البينة الأولى شهدت بمملوكيتها له ، وذلك لما قلنا من أنها لو كانت مملوكة له ،
وفي نفس الوقت بنتا لها ، دفعت إليه . وفي هذا الفرض الثالث ذكر الحديث أن الجارية
تدفع إلى المرأة على أنها بنتها ، وهذا واضح على مقتضى القواعد ، لأن إحدى
شهادتي البينة الثانية - وهي شهادتها بحريتها - تعارضت مع شهادة البينة الأولى
وتساقطتا . أما الشهادة الأخرى للبينة الثانية - وهي شهادتها ببنوتها لها - فلا
معارض لها ، فمن الطبيعي أن تدفع الجارية إلى المرأة .
وعلى أي حال فهذا حال ما وجدناه من روايات قد يستدل بها على نفوذ
البينة القائمة على أساس اليد ، أو الاستصحاب في الشهادة على الواقع ، وقد عرفت
عدم تمامية هذه الروايات وأمثالها دلالة .
وهناك رواية قد تدل على نفوذ الشهادة القائمة على أساس البينة - وهذا غير
الشهادة على الشهادة كما هو واضح - وهي ما روي عن عمر بن يزيد - بسند تام
- قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : " الرجل يشهدني على شهادة ، فأعرف خطي
وخاتمي ، ولا أذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا قال : فقال لي : إذا كان صاحبك ثقة ،
ومعه رجل ثقة فأشهد له " ( 1 ) ، فيقال : إن هذه شهادة قائمة على أساس البينة المكونة
من شهادة صاحبه وثقة آخر .
إلا أن هذا الحديث إما أن يوجه بالحمل على فرض كون الخط والخاتم
وشهادة الثقتين كافيا لحصول العلم القريب من الحس ، أو يرد علمه إلى أهله
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 8 من الشهادات ، ح 1 ، ص 234 .