ابن إبراهيم مباشرة في تفسيره ، حيث قال في مقدمة تفسيره : " ونحن ذاكرون
ومخبرون بما انتهى إلينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم . . . "
وهذا - كما ترى - لا يدل على أكثر من وثاقة مشايخه الذين روى عنهم
الأحاديث في تفسيره . أما استظهار تقيده بوثاقة كل رواتها - بدليل أن هدفه مما
ذكره إثبات صحة تفسيره ، وأن رواياته ثابتة وصادرة من المعصومين ، وأنها انتهت
إليه بواسطة المشايخ والثقات من الشيعة كما ذكره السيد الخوئي ( 1 ) - فغير صحيح ،
ولا أدري كيف عرف أن هدفه ذلك ؟ هل بإطلاق في العبارة ؟ أو ببيان أنه لولا
تصحيح الأحاديث فلا قيمة لوثاقة المشايخ المباشرين ؟ فإن قصد الثاني قلنا : إنه
أولا : أن وثاقة المشايخ المباشرين تؤيد وتقوي الروايات بلا شك ، وثانيا : لم يثبت
كون تصحيح القدماء للروايات مبتنيا دائما على توثيق الرواة كما نبه عليه السيد
الخوئي في معجمه ( 2 ) ، فلعله التزم في تفسيره بالرواية عن مشايخه الثقات معتقدا
أنهم لا يروون إلا الروايات الصحيحة ، أما أنهم إنما صححوا تلك الروايات لوثاقة
رواتها فغير معلوم . وإن قصد الأول قلنا : إن عنوان ( الانتهاء إلينا ، ورواه مشايخنا
وثقاتنا ) صادق بمجرد وثاقة الراوي المباشر ، فلا يدل بإطلاقه على وثاقة كل
الرواة . إذن فسند الحديث في المقام غير تام .
الرواية الرابعة - صدر رواية معاوية بن وهب التي مضى ذيلها ، والتي عرفت
ضعف سندها بإسماعيل بن مرار ، وهو كما يلي : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : " الرجل
يكون في داره ، ثم يغيب عنها ثلاثين سنة ، ويدع فيها عياله ، ثم يأتينا هلاكه ، ونحن
لا ندري ما أحدث في داره ، ولا ندري ما أحدث له من الولد ، إلا أنا لا نعلم أنه
هامش
( 1 ) راجع معجم رجال الحديث / ج 1 ، ص 50 حسب الطبعة الأخيرة .
( 2 ) راجع معجم رجال الحديث / ج 1 ، ص 74 حسب الطبعة الأخيرة .