هذا إذا كلفناه ؟ قال : نعم " ( 1 ) فهذه شهادة على عدم البيع والهبة وبقاء الملكية قائمة
على أساس الاستصحاب .
إلا أن الظاهر أن هذه الرواية أجنبية عما نحن فيه ، فإنه ليس المفروض فيها
دعوى المملوك البيع أو الهبة أو نحو ذلك مع الاعتراف بالملك السابق ، وإلا لكان
القاضي يطالب المملوك بالبينة لا المولى ، لوضوح أن المملوك - عندئذ - هو المدعي
والمولى منكر ، إذن فمفروض المسألة إما هو سكوت المملوك ، أو إنكاره لملكيته إياه
من أصلها ، وفي مثل هذا الفرض تكفي الشهادة بالملكية السابقة مع عدم العلم بالبيع
أو الهبة ، ولا حاجة إلى الشهادة بعدم البيع أو الهبة ، فلا مورد لنفوذها ، فكأن الإمام
إنما سمح بالشهادة بذلك أو بما يوهم القاضي أنه شهادة بذلك إقناعا لقاضي الجور
الذي كان يصر - ولو خطأ - على ضرورة الشهادة بذلك ، ومثل هذا لا يدل على
نفوذ الشهادة القائمة على أساس الاستصحاب .
ولكن السيد الخوئي اعترف بتمامية دلالة الرواية على نفوذ الشهادة القائمة
على أساس الاستصحاب ، وقال : إنها مبتلاة بالمعارض ، وهو ذيل رواية أخرى
لمعاوية بن وهب " . . . قلت : الرجل يكون له العبد والأمة ، فيقول : أبق غلامي أو
أبقت أمتي ، فيؤخذ بالبلد فيكلفه القاضي البينة أن هذا غلام فلان لم يبعه ، ولم يهبه ،
أفنشهد على هذا إذا كلفناه ونحن لم نعلم أنه أحدث شيئا ؟ فقال : كلما غاب من
يد المرء المسلم غلامه أو أمته أو غاب عنك لم تشهد به " ( 2 ) على أنه حمل السيد الخوئي
الحديث الأول على الشهادة بمقدار العلم على ما سيأتي بيانه .
وفي سند الحديث الثاني ورد إسماعيل بن مرار ، وقال السيد الخوئي في مباني
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 18 ، باب 17 من الشهادات ، ح 3 ، ص 246 .
( 2 ) نفس المصدر / ح 2 .