الذيل قرينة على كون المقصود هو الإخبار بالملكية الظاهرية ، فإن عدم جوازه
مساوق لعدم الملكية الظاهرية المساوق لعدم قيام السوق للمسلمين ، ونفوذ الشهادة
بالملكية الظاهرية مطلق يشمل باب القضاء وإن لم يكن للحديث نظر إلى خصوص
باب القضاء ، فإن هذا لا ينافي إطلاقه ، إلا أن نفوذ الشهادة بالملكية الظاهرية في باب
القضاء بإطلاق الحديث لا يثبت أزيد من تشخيص المنكر عن المدعي كما وضحناه
فيما مضى .
الرواية الثانية - ما عن أبي بصير - بسند تام - قال : " سألت أبا عبد
الله ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي القوم ، فيدعي دارا في أيديهم ، ويقيم البينة ، ويقيم الذي في
يده الدار البينة أنه ورثها عن أبيه ، ولا يدري كيف كان أمرها قال : أكثرهم بينة
يستحلف وتدفع إليه . . . " ( 1 ) فيقال : إن المفروض في هذا الحديث أن البينة اعتمدت
على الظاهر ، وهو يد الأب ، ومع ذلك فرض اعتبارها ، ولذا يستحلف أكثرهم بينة .
ولكنك ترى أن مفاد هذا الحديث ليس هو فرض الشهادة على الواقع اعتمادا
على التعبد ، وإنما هو فرض الشهادة الحسية على الظاهر ، وهو الإرث عن أبيه . ومن
الواضح أن هذه الشهادة لا تكون بأقوى حالا في مقام إثبات الواقع من نفس يد
المنكر التي يشاهدها القاضي في مجلس القضاء وكل من حوله ، فهل أن يده لا تثبت
الواقع ، ولكن يد أبيه تثبت الواقع ؟ ! !
إذن فالظاهر أن الحديث محمول على فرض التكاذب بين المدعي وبينة المنكر ،
بأن يقصد المدعي من ملكيته للدار أن هذا الذي في يده الدار هو الذي غصبها منه
- مثلا - ، وعندئذ فبينة المنكر في مقابل المدعي بينة على الواقع عن حس ، إذ تشهد أنه
ورثها من أبيه ولم يغصبها من المدعي ، ويشهد لهذا الحمل ذيل الحديث ، أي المقطع
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 18 ، باب 12 من كيفية الحكم ، ح 1 ، ص 181 .