يجعله دليلا عليها هو ما يقال من أن تصحيح الرواية من قبل القدماء لا يدل على
توثيق الراوي ، إذ من المحتمل كون مبناهم في التصحيح على مثل أصالة العدالة ، لا
على ثبوت الوثاقة بالشكل الذي نؤمن به .
هذا كله بلحاظ حال سند الحديث .
وأما بلحاظ الدلالة : فالظاهر أن دلالة الحديث غير تامة ، لأن الظاهر أن
المقصود بما ذكره الإمام ( عليه السلام ) في الرواية من جواز الشهادة بما لكية من كان المال في
يده هو الشهادة بالملكية الظاهرية لا الواقعية ، والقرينة على ذلك استدلال
الإمام ( عليه السلام ) في مقام إقناع السائل بأنه لو اشتراه منه لحلف أنه ملكه ، فكيف لا يشهد
بملكية من أنتقل الملك منه إليه ؟ والمفروض أن يكون الإقناع بالاستدلال بشئ
واضح بحيث يسلم به السائل مسبقا بوضوح ، والشئ الواضح إنما هو جواز الحلف
على ملكيته الظاهرية لما اشتراه من ذي اليد . أما جواز الحلف على ملكيته الواقعية
اعتمادا على الحكم الظاهري فحتى لو قلنا به ليس من الواضحات والمسلمات التي
يناسب ذكرها في مقام الاستدلال والإقناع بالدليل ، فإذا حملت الشهادة في الحديث
على الشهادة بالملكية الظاهرية ، فمن الواضح أن هذه شهادة عن علم حسي ،
وليست شهادة عن تعبد ، فالرواية خارجة عما نحن بصدده . نعم لو كانت الرواية
واردة بخصوص مورد الشهادة في القضاء ، كان هناك مجال للقول بانصراف الرواية
إلى كون هذه الشهادة حجة قضائية ، أي أنها تثبت صحة دعوى المدعي ، ولكن
الرواية لم ترد بخصوص باب القضاء ، غاية ما هناك شمولها لمورد القضاء بالإطلاق
ودلالتها على كونها حجة ذاتية في موارد القضاء لإثبات الملكية الظاهرية ، وهذا
أثره ليس بأكثر من تشخيص المنكر من المدعي .
ويشهد لما ذكرناه - من كون النظر في الحديث إلى الشهادة بالملكية الظاهرية
لا الملكية الواقعية - قوله : " لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق " ، إذ من الواضح أن
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 440
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٤٠