فرض عدم إمكان الشهادة بالملكية الواقعية لا يهدم سوق المسلمين ، وإنما الذي
يهدم سوق المسلمين هو عدم إمكان الشهادة بالملكية الظاهرية - التي عرفنا دليلها ،
وهو اليد - بالحس ، فإن هذا يساوق عدم تلك الملكية الظاهرية ، وهذا يعني عدم
قيام سوق للمسلمين .
والسيد الخوئي ( 1 ) فهم من الحديث أن النظر إلى الشهادة بالملكية الواقعية ،
ولكنه مع ذلك أبطل الاستدلال بهذا الحديث على نفوذ الشهادة القائمة على أساس
أمارة اليد في باب القضاء بوجهين - أثبت بهما أن المراد بجواز الشهادة في المقام
جواز الإخبار عن كون شئ لصاحب اليد استنادا إلى يده لا نفوذ الشهادة في باب
الترافع - :
الوجه الأول - أنه لو جازت الشهادة بمجرد كون المال في يد أحد لم يكن
فرض مورد لا تكون لصاحب اليد بينة ، وبهذا يسقط أثر بينة المدعي دائما ، لأن بينة
المدعي إنما تؤثر إذا لم تكن لصاحب اليد بينة . أما إذا كانت له بينة فالقول قوله مع
يمينه ( 2 ) .
أقول : هذا الكلام يعني أنه اختار في بينة ذي اليد ما شرحناه من الاحتمال
الثاني من الاحتمالات الثلاثة في بينة المنكر على أساس دلالة بعض الروايات على
ذلك كما تقدم ، فرأى أن ضم ذلك إلى فرض نفوذ البينة في باب القضاء يؤدي إلى
نتيجة غريبة ، وهي إمكان إسقاط بينة المدعي من قبل المنكر دائما ، ولكنه لم يكمل
الشوط ببيان النتائج على المحتملات الأخرى .
ومن حقنا أن نتساءل : هل أن مقصوده إنكار ظهور رواية حفص بن غياث
هامش
( 1 ) راجع مباني تكملة المنهاج / ج 1 ، ص 113 و 114 .
( 2 ) على ما أثبته السيد الخوئي في مباني تكملة المنهاج / ج 1 ، ص 49 و 50 ، فراجع .