الحجية الذاتية لها ، لا الحجية القضائية ، فقد يكون شئ حجة بذاته ، ولكن ليس
موضوعا كاملا للقضاء به كالأصل الذي هو في صالح المنكر .
ويمكن الجواب على ذلك : بأن البينة إذا كانت أمارة شرعية تثبت الحق ، فبضم
أدلة القضاء بالحق تثبت لها الحجية القضائية . وعلى أي حال فالحديث ساقط سندا .
الثالث : دليل حجية خبر الواحد بناء على شموله للخبر في الموضوعات ، وهو
وإن دل على الحجية الذاتية لا القضائية ، لكن بما أن الخبر أمارة على الحق والواقع
فبضمه إلى دليل القضاء بالحق تثبت له الحجية القضائية ، ولا يضر بذلك فرض قيام
الدليل على الحاجة إلى التعدد في باب المرافعة ، فلا يكفي خبر إنسان واحد ، فإن هذا
لا يعني إسقاط حجية خبر الواحد في باب المرافعة ، وإنما يعني تقييد إطلاقه بشرط
التعدد ، فبالتالي تثبت حجية خبر الواحد - أي ما دون المتواتر - في باب المرافعة
بشرط التعدد حجية ذاتية ، وبضم ذلك إلى دليل القضاء بالحق تثبت له الحجية
القضائية ، بل قد يقال : إن خبر الإنسان الواحد أيضا حجة في باب المرافعة بذاته
لإطلاق دليل حجية خبر الواحد ، غاية الأمر أنه دل الدليل على اشتراط الحجية
القضائية بالتعدد .
ولكن الواقع : أن عمدة أدلة الحجية الذاتية لخبر الواحد هي السيرة أو بعض
الإطلاقات التي يتم إطلاقها بواسطة السيرة - على شرح مضى في بحث تمييز المدعي
من المنكر - وفي باب المرافعة لم تثبت سيرة على حجية خبر الواحد أو البينة حجية
ذاتية بحيث يعمل بها الشخص الثالث قبل حكم الحاكم ، إذن فلا يمكن ضم ذلك إلى
دليل القضاء بالحق لإثبات حجية البينة على الإطلاق في باب القضاء .
الرابع - ما ورد من مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان " ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، باب 2 من كيفية الحكم ، ح 1 ، ص 169 .