الاطمئنان ، والمقوي الذي يمكن دعوى وجوده في المقام هو نفس حذف اسم
الوسيط ، إذ يحتمل نشوء ذلك من درجة من عدم الاعتناء بالوسيط وعدم الوثوق
به .
نعم يستثنى من هذا الإشكال ما لو عبر ابن أبي عمير مثلا بتعبير : عن غير
واحد ، أو عن جماعة ، أو عن رهط ، ونحو ذلك ، لا بتعبير : عن رجل ، أو عن بعض
أصحابه ، ونحو ذلك ، إذ هذا التعبير يتناسب مع الاهتمام لامع عدم الاهتمام ، بل في هذا
الفرض يشتد الاطمئنان لبعد كون كل المحذوفين العرضيين - وهم ثلاثة على
الأقل - من أولئك الذين وصلنا ضعفهم ( 1 ) .
أقول : أن هذا الإشكال غريب في المقام ، فترك ذكر اسم الوسيط لا أعرف
كيف ينشأ - في احتمال معقول - من عدم الوثوق به ، وإنما ينشأ عادة من نسيانه ، ولو
لم يكن ناسيا له فعدم ذكره لعله أنسب بوثوقه من عدم وثوقه به ، باعتبار أنه لو لم
يكن واثقا به كان ينبغي له ذكره كي يتكفل السامع بنفسه عب ء الوثوق بالرواية أو
عدم الوثوق بها .
هذا تمام الكلام في روايات الثلاثة مسندا ومرسلا .
وقد تحصل بذلك أن مقبولة عمر بن حنظلة في المقام تامة سندا .
دلالة الحديث :
وأما دلالة ، فقد يقال : بأنها لم تدل على أكثر من قاضي التحكيم حيث قال :
" فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما " ، فصحيح أن هذا نصب من قبل
الإمام ، لكنه نصب لمن رضوا به حكما ، أي نصب بعد التحكيم ، وقد قلنا : إن قاضي
هامش
( 1 ) مشايخ الثقات ص 45 .