تبلغ موارد التخلف من الكثرة إلى حد يستكشف منه عدم شهادة من هذا القبيل
رأسا .
نعم هذه الشهادة سوف لن تفيدنا لتصحيح مراسيل هؤلاء الثلاثة ، لأن
شهادة الأصحاب بالوثاقة الواقعية لمن روى عنه أحد هؤلاء الثلاثة لا يمكن أن
تقبل بالنسبة لمن لم يعرفوه ، ولا يمكن أن تكون عن حس ، والمفروض أن المروي عنه
في المراسيل غير معروف .
ومن هنا ظهر أنه لو أريد جعل دعوى التسوية بين مراسيلهم ومسانيد
غيرهم شاهدة على شئ ، فجعلها شاهدة على أن المقصود بالوثاقة في المقام هي
الوثاقة عند هؤلاء الثلاثة أولى من جعلها شاهدة على أن المقصود بها هي الوثاقة
الواقعية .
بقي إشكال آخر قد يورد في المقام وهو أن نقل الشيخ لتسوية الأصحاب بين
مراسيل هؤلاء الثلاثة ومسانيد غيرهم ، وأنهم عرفوا بأنهم لا يروون إلا عن ثقة
يشبه نقل الإجماع ، فكما أن الإجماع المنقول غير حجة كذلك هذا النقل لا يكون
حجة .
والجواب : أن نقل الإجماع ليس إلا نقلا لآراء حدسية لا نستكشف من
المقدار الذي نستحصله عن طريق النقل رأي الإمام ، وهذا بخلاف معرفة
الأصحاب الحسية أو القريبة من الحس بأن هؤلاء الثلاثة لا يروون إلا عن ثقة .
مراسيل الثلاثة :
هذا . ولا بأس بأن نبحث بالمناسبة في خاتمة هذا البحث حال مراسيل هؤلاء
الثلاثة ، فقد عرفنا حتى الآن أن الذي يروي عنه أحد الثلاثة لو لم يردنا بشأنه
تضعيف نحكم بوثاقته .
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 36
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٦