أما إذا حذف اسم الرجل فقال مثلا : " عن رجل عن الإمام " فقد يستشكل
في توثيقه بأحد وجهين :
الأول - أن توثيقه بعموم أنهم لا يروون إلا عن ثقة بعد أن عثرنا على نقلهم
أحيانا من المجروحين ، تمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، إذ أن ذاك الفرد المجروح
قد خرج من تحت العام ، ونحن نحتمل كون هذا الفرد المخذوف هو ذاك فكيف يمكن
التمسك بعام من هذا القبيل ؟ .
الجواب : أولا - إن مفردات موضوع هذا العام هي الروايات لا الرواة
فالشهادة تقول : إن هؤلاء لا يروون رواية عن غير الثقة ، فلو روى أحدهم رواية
عن غير الثقة ثم روى رواية أخرى عن نفس ذاك الشخص ، فهذا يعني تخلف
فردين عن هذا القرار العام لا تخلف فرد واحد .
وثانيا - إنه حتى لو فرض أن مفردات الموضوع هي الرواة ، فحينما نرى
أحدهم روى عمن ضعف فهذا لا يعني أن تضعيف من ضعف تخصيص للعام كي
يأتي الكلام بأن فرض رواية أخرى عنه هل هو تخصيص زائد يدفع بالعموم أولا ،
وإنما يعني أن تضعيف من ضعف شهادة معارضة لهذه الشهادة بالوثاقة ، إذ ليس هذا
تضعيفا صادرا من نفس ابن أبي عمير مثلا كاشفا عن ضيق في مراده الجدي عن
العام ، وإنما هي شهادة معارضة من قبل شاهد آخر .
إذن فالمورد هو مورد الشك في المعارض لا الشك في المصداقية لتخصيص
ثابت .
الثاني - ما جعله في ( مشايخ الثقات ) للشيخ عرفانيان حفظه الله ( في كلام نسبه
إلى أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) ) ردا على الجوابين الماضيين عن الإشكال الأول ، بينما هو
يصلح إشكالا مستقلا ، ولا يصلح ردا على الجوابين ، ولعل ذلك مسامحة في التعبير .
وحاصل هذا الوجه : هو أن أصالة عدم الاشتباه التي هي أحد جزئي معنى
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 37
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٧