وقد لا يؤمن ، ولكن غير المسلم لا يمكن أن يؤمن بولاية أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
واشتراط العام يدل عرفا على نفي شرطية الخاص ، فصحيح أنه ليس بصدد بيان
تمام الشرائط ، لكن بما أن شرطية الخاص كأنها تلغي شرطية العام ، يكون
اشتراط العام دالا عرفا على عدم اشتراط الخاص . فظاهر كلام السائل - حينما
قال : " يهودي أشهد على شهادة ثم أسلم " - أن المرتكز في ذهنه أن الشرط
هو الإسلام لا الإيمان ، والإمام ( عليه السلام ) قد أقره على ارتكازه . وهذا الوجه أيضا
يصلح جوابا للإشكال على ما مضى من مثل قوله : " تجوز شهادة المسلمين
على جميع أهل الملل ، ولا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين " بناء على شمول
قوله : " جميع أهل الملل " للمسلمين أنفسهم ، كما هو الظاهر . أما لو فرض
اختصاصه بغير المسلمين ، فالحديث إنما يدل على عدم اشتراط الإيمان في نفوذ
شهادة المسلم على الكافر .
ورابعا : أن الأحاديث الدالة على كفاية الإسلام حين أداء الشهادة
ما ظاهره كونه بصدد بيان سائر الشرائط ، كما ورد بسند تام عن محمد بن مسلم
قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الذمي والعبد يشهدان على شهادة ، ثم يسلم
الذمي ويعتق العبد ، أتجوز شهادتهما على ما كانا أشهدا عليه ؟ قال : نعم ، إذا
علم منهما بعد ذلك خير جازت شهادتهما " ( 1 ) . فقوله : " إذا علم منهما بعد ذلك
خير " ظاهر في أنه كان بصدد ذكر الشرائط ، ولا يفهم من قوله : " علم منهما بعد
ذلك خير " شرط أكثر من العدالة في مذهبه ، فإن العدالة في مذهبه خير وإن
لم يكن مؤمنا .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 باب 39 من الشهادات ح 1 ص 285 .