صيغ بصياغة الخطاب ، يحتمل أن يكون الخطاب إلى المؤمنين ، لا إلى عموم
المسلمين ، وإن كان وقت نزول الآية لم يكن موضوع للخلاف في إمامة أئمة أهل
البيت - عليهم سلام الله - ، فإن هذا يعني أن عدم الاعتراف بإمامتهم وقتئذ لم يكن
يضر بإيمان الشخص ، ولا يعني التأكد من شمول الخطاب لكل مسلم وإن لم يكن
مؤمنا ، ومثل قوله : " تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل الملل ، ولا تجوز شهادة
أهل الذمة على المسلمين " ( 1 ) ، مما كان بصدد بيان نفوذ شهادة المسلم على أهل ملة
أخرى . . . ليس بصدد بيان شرائط البينة من سائر الجهات ، كي يتم فيه إطلاق ، وإنما
هو بصدد بيان الفرق بين المسلم وغير المسلم بنفوذ شهادة المسلم على غيره دون
العكس ، ومثل قوله : " فيهودي أشهد على شهادة ثم أسلم ، أتجوز شهادته ؟ قال :
نعم " ( 2 ) . مما كان بصدد بيان كفاية الإسلام حين أداء الشهادة ، وعدم اشتراط
الإسلام حين تحملها ، أيضا ليس بصدد بيان شرائط البينة من سائر الجهات ، كي يتم
فيه الإطلاق .
وقد يقال : إن عدم تمامية الإطلاق في المقام لا يكفي للبناء على عدم حجية
شهادة غير المؤمن بالمعنى الخاص ، بل نبقى مترددين بين المتباينين من حجية البينة
وحجية يمين المنكر .
وقد يجاب على ذلك : بأن استصحاب عدم حجية شهادة غير المؤمن ينقح
موضوع اليمين ، بناء على أن موضوعه هو عدم البينة الحجة بما هي حجة ، لا عدم
ذات البينة التي تكون حجة .
والصحيح وجود الإطلاق في المقام وذلك :
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 38 من الشهادات ح 1 ، ص 284 .
( 2 ) الوسائل ج 18 باب 39 من الشهادات ح 2 ص 285 .