فرضه فرض التعارض بين النصين ، بينما أشرنا إلى أنه لا تعارض في ما بين النصوص
في المقام .
وأما القاعدة الميرزائية بتفسيرها الأول ، - وهي دعوى : أن نكتة القرينية في
حال الاتصال دائما تنحفظ في حال الانفصال - فهذه أيضا لو تمت لا تنطبق على ما
نحن فيه ، وذلك لأن نكتة القرينية التي تكسر الظهور المعارض عند الاتصال من
المعقول أن تكسر الحجية عند الانفصال رغم انحفاظ الظهور ، فيكون الظهور الآخر
هو الحجة ، ولكن التي تخلق ظهورا ثالثا بالاتصال هل يمكن أن تخلق الحجية عند
الانفصال رغم عدم الظهور ؟ ! ! كلا . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لما عرفت من عدم
وجود أي معارضة بين الروايات ، فلا توجد قرينة تكسر ظهورا عن الحجية . نعم لو
كان بعضها متصلا بالبعض لخلق ظهور في إرادة القاعدة العامة وهي عدم حجية
خبر الواحد في الموضوعات بما هي كذلك ، لكن بسبب الانفصال لم يخلق ظهور من
هذا القبيل ، فما هو المبرر لافتراض حجية ظهور معلق تحققه على الاتصال ؟ ! ! نعم
يبقى أن يدعي مدع - بلا حاجة إلى التحليلات التي عرضناها للقاعدة الميرزائية -
: أن الظهور التقديري المعلق على اتصال النصوص بعضها ببعض حجة رغم عدم
فعليته بسبب الانفصال ، وهذه الدعوى بالإمكان رفضها أو قبولها من دون نظر إلى
التحليلات الماضية للقاعدة الميرزائية ، والصحيح رفض هذه الدعوى .
وعليه فقد اتضح أنه لا يمكن أن نستظهر في المقام ردعا للسيرة العقلائية
بشكل عام ولو آمنا بقيامها على حجية خبر الثقة في الموضوعات .
نعم ، يبقى احتمال الردع الوارد في كل رواية من تلك الروايات ، فإن اعتمدنا
على هذا الاحتمال لإبطال حجية السيرة فهو ، وإلا - كما لو قلنا بأن هذه السيرة قوية
لا يكفي في ردعها شئ من هذا القبيل ، أو قلنا بأن هذه السيرة ممضاة في صدر
الإسلام ، فيجري استصحاب بقاء الإمضاء - فقد ثبتت حجية خبر الثقة في
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 289
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٨٩