كون العام أقوى من الخاص مثلا في مورد ، كان هو المقدم على الخاص دون العكس .
الثاني - دعوى الإجماع على التعامل مع العام والخاص وما شابههما في
الشريعة معاملة المتصلين .
إلا أن دعوى الإجماع التعبدي في المقام - كما ترى - غير صحيحة ، فلعل
المجمعين الذين فهمنا إجماعهم من خلال عملهم وسيرتهم في الاستنباط كانوا
يعتقدون بأقوائية ما قدموه ، أو كانوا يعتقدون بالقاعدة الميرزائية أو غير ذلك .
وبعد هذا يبقى الكلام في أنه لو سلمت القاعدة الميرزائية بأحد الوجهين
الماضيين ، أو سلم بأحد الوجهين الأخيرين اللذين أشرنا إليهما بلحاظ نصوص
الشريعة ، فهل يمكن تطبيق شئ منها على ما نحن فيه أو لا ؟ فنقول :
أما الإجماع فليس له معقد خاص يتمسك بإطلاقه ، وهو دليل لبي ، والمتيقن
من مورده هو مورد الجمع بين المتعارضين كالعام والخاص ، وروايات عدم حجية
خبر الواحد في الموضوعات المختلفة لا تعارض فيما بينها ، فلو تم هذا الوجه لا ينطبق
على المقام .
وأما ديدن الشريعة فهو على فصل المتصلات لا على كون كل منفصلاته في
الأصل متصلات ، فلو أثر فإنما يؤثر في الأدلة المتعارضة التي لو فرض الوصل بينها
كان بعضها قرينة على البعض ، لا في الأدلة التي لا تعارض فيما بينها ، ومن المحتمل
كونها من أساسها منفصلا بعضها عن بعض ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لما أشرنا
إليه من عدم التعارض فيما بين الروايات .
وأما القاعدة الميرزائية بتفسيرها الثاني - وهو دعوى : أنه وإن فرض فقد
نكتة القرينية عند الانفصال ، ولكن جعل ما كان قرينة عند الاتصال قرينة عند
الانفصال أولى عرفا من جعل ما لم يكن قرينة عند الاتصال قرينة عند الانفصال -
فهذا الوجه مورده - كما ترى - فرض الدوران بين قرينية هذا وقرينية ذاك ، وهذا
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 288
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٨٨