هو صحيح وفيه ما هو خطأ ، فقد يكون نفس إرسال المولى إياه قرينة على اعتماد
المولى على نقله وإعطائه للحجية للكلام - سواء ثبتت وثاقته عند العبد أو لا - وهذا
غير فرض قيام السيرة على حجية خبر الثقة .
هذا ، ونحن في إنكارنا للسيرة لا نقيم برهانا على ذلك ، كما أن المدعين لها لم
يقيموا برهانا عليها ، لأن فرض السيرة وعدمها ليس من الأمور القابلة للبرهنة
عليها .
اجتماع الدعوى والإنكار :
الأمر الثالث - ذكر المحقق العراقي ( رحمه الله ) في قضائه : أن صاحب الجواهر ( رحمه الله )
وقع في تناقض ، حيث اختار في مسألة الخلاف في مقدار الأجرة أن كلا ممن يدعي
الإيجار بالثمن الزائد أو الناقص مدع ومنكر ، بينما اختار في تداعي من بيدهما العين
الملكية : أن كلا منهما مدع ، ولا يصدق على أحدهما المنكر ، لأن اليدين متساقطتان ،
وهذان الرأيان متهافتان ، لأنه إن فرض أن المقياس هو الحجية الفعلية فأصالة عدم
الإيجار بالزائد مع أصالة عدم الإيجار بالناقص في المسألة الأولى أيضا متساقطتان ،
فالمفروض أن يكونا في المسألة الأولى أيضا مدعيين فقط ، وإن فرض أن المقياس
هو الحجية الاقتضائية وكل من أصلي عدم الإيجار في المسألة الأولى حجة اقتضاء ،
أي لولا المعارض فهو بحد ذاته حجة ، فكذلك الحال بالنسبة لليدين في المسألة
الثانية ، إذن فكل مدع ومنكر أيضا ( 1 ) .
أقول : المقياس هو الحجية الفعلية كما هو مختار المحقق العراقي ( رحمه الله ) ، والحجية
هامش
( 1 ) كتاب القضاء للمحقق العراقي ص 106