والدلالة التصديقية تتبع الدلالة التصورية الأخيرة ، وهذا الوجه - كما ترى - ينتفي
بالفصل بين القرينة وذي القرينة . أقول : لو سلمنا وجود نكتة الأقوائية أو المفسرية
دائما في القرائن قلنا : إن المفسرية حينما تكون بمثل ( أي ) و ( أعني ) تنحفظ طبعا في
حال الانفصال ، أما حينما تكون بافتراض نظام لغوي يقتضي المفسرية كما قد يدعى
في العام والخاص ، فهذا النظام كما يمكن فرضه عاما يشمل فرض الانفصال كذلك
يمكن فرضه خاصا بفرض الاتصال ، وقد يختلف الأمر باختلاف القرائن ، فتجب
دراسة كل قرينة بحد ذاتها ، ولا يمكن أن نستفيد شيئا من هذه القاعدة الميرزائية ،
وحتى لو استقصينا كل القرائن فوجدنا نكاتها موجودة في حال الانفصال ، فنحن لم
نستفد شيئا من هذه القاعدة ، وإنما استفدنا من استقصائنا للقرائن .
الوجه الثاني - أن نسلم أن نكتة القرينية في حال الاتصال قد لا تكون
محفوظة في حال الانفصال ، ولكن يقال : إنه رغم عدم انحفاظها في حال الانفصال
يرى العرف أن افتراض ما كان قرينة عند الاتصال للتصرف في الآخر قرينة عند
الانفصال لذلك أولى وأسهل من العكس .
ولكن أظن أن التأكيد على فرض عدم وجود نكتة القرينية في حال الانفصال
ينبه الوجدان العرفي النافي لأولوية من هذا القبيل ، إذن فهذه القاعدة لم تفدنا شيئا
على كل حال .
نعم يبقى أن يدعي مدع بخصوص نصوص الشريعة الإسلامية أنه ينبغي
فرض المنفصلات فيها كالمتصلات ، وذلك لأحد وجهين :
الأول : أنه جرى ديدن الشريعة على فصل المتصلات ، فحاله حال أستاذ
يدرس أمرا ضمن محاضرات يومية ، ومن الواضح أن المحاضرة الثانية لو كان فيها
ما يقتضي القرينية على المحاضرة الأولى عند الاتصال تبقى على قرينيتها عند
الانفصال ، فهذا الانفصال وإن كان انفصالا بحسب عمود الزمان لكنه لا يعتبر
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 286
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٨٦