الموضوعات ، إلا في الموارد الخاصة التي ورد فيها الردع عنه ، ثم لو سلمنا حجية
خبر الثقة في الموضوعات إما بالسيرة ، أو بالإطلاق المفهوم بمساعدة السيرة من
نصوص حجية خبر الثقة ، فلا إشكال في أن هذا خاص بغير موارد النزاع ، لأن
انتفاء السيرة في موارد النزاع واضح جدا ، فخبر الثقة في موارد النزاع كما ليست له
حجية قضائية كذلك ليست له حجية ذاتية يجوز للشخص الثالث قبل القضاء أن
يعتمد عليها ، كي تأتي شبهة انقلاب المدعي منكرا في المقام .
وبعد ، فالمختار لنا هو عدم حجية خبر الثقة في الموضوعات : لا في موارد
النزاع ، ولا في الموارد التي يترقب فيها النزاع كموارد الطلاق والنكاح ، ولو لم يكن
نزاع بالفعل ، ولا في الموارد التي يترقب تدخل الحاكم فيها كالهلال والحدود ، ولا في
الموارد الفردية البحتة كالطهارة والنجاسة .
أما في موارد النزاع فالمسألة واضحة فقهيا ، وعدم السيرة العقلائية على
الحجية أيضا في غاية الوضوح .
وأما في موارد ترقب النزاع وموارد ترقب تدخل الحاكم - كالطلاق والنكاح
والهلال والحدود ونحوها - فشرط البينة فيها ، وعدم كفاية خبر الواحد ينبغي أن يعد
مسلما ولو على ضوء الروايات الماضية في الموارد الخاصة .
وأما في الموارد الفردية البحتة كالطهارة والنجاسة ، فنحن أساسا لا نؤمن
بدلالة السيرة العقلائية على حجية خبر الثقة ، كي يقال بشمولها للموضوعات ،
ويعتمد عليها ابتداء بسبب عدم الردع ، أو يستعان بها لتتميم بعض الإطلاقات
للدلالة على حجية خبر الواحد في موضوعات ، ونقول : إن السيرة على حجية خبر
الواحد إنما هي متشرعية ، والمتيقن منها باب الأحكام وما يلحق به كوثاقة الراوي
للحكم ، أما الموضوعات بشكل مطلق فلا . نعم لو علم العبد أن المولى أرسل فلا نا
لإيصاله أمرا أو نهيا إليه ، وشك في أنه هل كل ما نقله إليه من المولى صحيح أو فيه ما
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 290
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٩٠