حتى عما قبل الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
ولعل مراده - رضوان الله عليه - وإن كانت العبارة لا تساعد عليه : أن هذه
السيرة في صدر الإسلام كانت ممضاة ، حيث إن الإسلام أقر أولا كل ما بيد العقلاء
من نظم وقواعد ، ولم يغير شيئا عدا إيجاب الاعتراف بالتوحيد والرسالة ، فإذا
شككنا بعد ذلك في نسخ جاء الاستصحاب .
وهذا أيضا قابل للمناقشة بأن يقال : إن المستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) في صدر
الشريعة " قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " وسكوته عن سائر الأمور ليس بأكثر من عدم
الإلزام بحكم إلزامي غير الإيمان بالتوحيد والرسالة دون إقرار كل النظم العقلائية
الموجودة .
وأما الأحاديث الخاصة في موارد متفرقة :
فمنها - ما عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الجبن قال : " كل
شئ لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان أن فيه ميتة " ( 1 ) . وسند الحديث غير
تام .
ومنها - ما عن محمد بن مسلم بسند تام عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : " سألته عن
رجل ترك مملوكا بين نفر ، فشهد أحدهم أن الميت أعتقه ، قال : إن كان الشاهد
مرضيا لم يضمن ، وجازت شهادته ( في نصيبه - خ ل - ) ، ويستسعى العبد فيما كان
للورثة " ( 2 ) .
ونحوه في المضمون حديث آخر رواه في الوسائل بعد هذا الحديث مباشرة ،
لكنه غير تام سندا ، ورواه بسند تام في الباب ( 52 ) من الشهادات مع حذف
هامش
( 1 ) الوسائل ج 17 باب 16 من الأطعمة المباحة ح 2 ص 91 .
( 2 ) الوسائل ج 16 باب 52 من العتق ح 1 ص 56 .