الحكم الكلي إن تمت مطلقا .
أو في الجملة لا تبرر انقلاب المدعي منكرا في ما نحن فيه بسبب قيام خبر
الثقة وفق مدعاه ، وإنما الذي قد يوجب ورود شبهة انقلاب المدعي منكرا فيما نحن
فيه بفرض إخبار ثقة وفق ما يدعيه المدعي هو دعوى حجية خبر الثقة في
الموضوعات مطلقا ، كما ذهب إليه أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) في البحوث ، ودليله على ذلك
أمران :
أحدهما - دعوى السيرة العقلائية على العمل بخبر الثقة في الموضوعات ،
وعدم اختصاص السيرة بخصوص باب الأحكام .
وثانيهما - مثل قوله : " العمري وابنه ثقتان ، فما أديا عني فعني يؤديان "
فهذا التعبير يفهم تعليل حجية أدائه عن الإمام ( عليه السلام ) بالوثاقة ، والتعليل إشارة
إلى كبرى كلية قد تتردد سعة وضيقا بين عدة كبريات ، فالمفروض الاقتصار
على أضيق كبرى تشمل المورد ما لم تكن هناك كبرى معهودة عرفا ، ومن
المركوز مناسبتها للصغرى المصرح بها ، وإلا فهذا الارتكاز بنفسه قرينة على
ملء الفراغ بتقدير تلك الكبرى المعهودة ، ولو كانت أوسع من مقدار الحاجة
إلى اقتناص النتيجة الواردة في مورد النص . ومقامنا من هذا القبيل ، فإن الحاجة
إلى اقتناص النتيجة بحسب المورد يكفي فيها تقدير حجية خبر الثقة في
الأحكام كبرى في القياس ، ولكن حيث إن كبرى حجية الثقة بنحو أوسع
مركوزة ، فينصرف ملء الفراغ إليها حفظا لمناسبات الصغرى والكبرى المركوزة
في الذهن العرفي ، ومعه يتم الاستدلال على المطلوب ( 1 ) .
أقول : لا يتوهم أن هذا رجوع إلى الاستدلال بالسيرة ، فإن السيرة العقلائية
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى ج 2 ص 90 - 91 .