وإن فسر بما فسر به المحقق العراقي ( رحمه الله ) : من أن المدعي هو الذي لو ترك إلزام
الآخر بخلاف الحجة الفعلية ، وأبقى الوضع على طبعه الأولي لترك ، وانتهت
الخصومة ( 1 ) ، فهذا صحيح وراجع إلى التعريف الثالث من كون المدعي من يخالف
الأصل .
أما ما جاء في بعض عبائر الجواهر من ( أن المراد به الذي قام به إنشاء
الخصومة في حق له ، أو خروج من حق عليه ) ، فكان بالإمكان إرجاعه إلى التعريف
الأول ، أو التعريف الثالث لولا تكميل العبارة بقوله : " سواء وافق الظاهر والأصل
بذلك أو خالفهما ، وسواء ترك مع سكوته أو لم يترك - . . . - " . أما بعد إضافة هذه
التكملة فالعبارة مشوشة .
هذا ، ومن الغريب ما جاء في الجواهر كمناقشة لتعريف المدعي بأنه من
خالف قوله الأصل - لو لم يحمل على مجرد الإشارة إلى معنى عرفي - : من أنه
قد يناقش في هذا التعريف بأن فيه إجمالا ، لأنه إن كان المراد مخالفة مقتضى كل أصل
بالنسبة إلى تلك الدعوى فلا ريب في بطلانه ضرورة أعمية المدعي من المخالفة
للأصل ، فإن كثيرا من أفراده موافقة لأصل العدم وغيره ، ولكنها مخالفة لأصل
الصحة ونحوه ، وإن أريد مخالفة أصل في الجملة فلا تمييز فيه عن المنكر الذي قد
يخالف أصلا من الأصول ( 2 ) .
وفيه : أن المقياس هو الأصل الذي يكون حجة في المقام لولا النزاع ، وهو
حتما بعض هذه الأصول المتضاربة لأكلها .
وعلى أي حال ، فخلاصة الكلام هي : أن عمدة التعاريف هي التعاريف
هامش
( 1 ) كتاب القضاء ص 104 - 105 .
( 2 ) الجواهر ج 40 ص 373 .