وقد ذكر في القواعد هذه التعاريف الثلاثة بقوله : " المدعي هو الذي يترك لو
ترك الخصومة ، أو الذي يدعي خلاف الظاهر ، أو خلاف الأصل " ( 1 ) .
4 - وقد يمزج بين التعريف الثاني والثالث فيقال : إن المدعي هو الذي يدعي
خلاف الأصل أو أمرا خفيا ( 2 ) .
ولعل المراد بهما شئ واحد ، بأن يقصد بالأصل الظاهر .
والذي ينبغي أن يكون مقصودا بالأصل - بناء على جعله في مقابل الظاهر ،
كي يتحقق التغاير بين التعريفين الثاني والثالث - هو ما يكون ثابتا شرعا بغض
النظر عن المرافعة والقضاء ، سواء كان ثابتا بظهور حجة ، أو بأصل شرعي ، أو بأية
قاعدة شرعية . والحاصل أن المقصود بالأصل ينبغي أن يكون هو الحجة .
5 - واختار المحقق الآشتياني ( رحمه الله ) : أن المرجع هو العرف ، فكل من أطلق
عليه العرف المدعي يحكم عليه بما هي وظيفته شرعا سواء وافق قوله الأصل
والظاهر ، أو خالفهما ، أو وافق أحدهما وخالف الآخر ( 3 ) .
6 - واختار السيد الخوئي : أن المقياس في المدعي هو من يرى العرف بشأنه
أن عليه مؤونة الإثبات ( 4 ) .
واختار صاحب الجواهر ( رحمه الله ) أن الأولى هو الإرجاع في تمييز المدعي من
المنكر إلى العرف ، وذكر : أن اختلافاتهم في التعاريف ليست اختلافات حقيقية في
معنى المدعي وإن رتب بعضهم الأحكام عليها عند اختلاف مقتضاها . فهو ( رحمه الله ) يرى
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام ص 208 .
( 2 ) الجواهر ج 40 ص 372 .
( 3 ) كتاب القضاء للآشتياني طبع طهران ص 336 .
( 4 ) مباني تكملة المنهاج ج 1 ص 42 .