أن افتراض ثمرات علمية تترتب على هذه التعاريف - كما عن بعضهم - غير
صحيح ، وأن هذه التعاريف هي تعاريف ببعض الخواص اللازمة ، أو الغالبة لإرادة
التمييز في الجملة ( 1 ) .
7 - وورد في بعض عبائره ( رحمه الله ) : " أن " المراد به - يعني المدعي - الذي قام به
إنشاء الخصومة في حق له ، أو خروج من حق عليه سواء وافق الظاهر والأصل
بذلك أو خالفهما ، وسواء ترك مع سكوته أو لم يترك ، فإن المدعي عرفا لا يختلف
باختلاف ذلك " ( 2 ) .
أقول : لا ينبغي الإشكال في أن المرجع هو العرف بعد عدم ورود حقيقة
شرعية أو متشرعية لكلمتي المدعي والمنكر ، ولكن الكلام في أنه هل يكون أحد
التعاريف المتقدمة مطابقا لفهم العرف أو لا ؟ وهل هناك ضابط فني لتحديد ما يقوله
العرف في المقام أو لا ؟ .
كما أن ما ذكره السيد الخوئي من أن المدعي هو الذي يرى العرف أن عليه
مؤونة الإثبات أيضا لا كلام لنا فيه ، لأن قاعدة " أن البينة على المدعي واليمين على
من أنكر " هي شرعية وعرفية في نفس الوقت ، فطبيعي أن يكون من عليه الإثبات
عند الشرع هو من عليه الإثبات عند العرف وإن وقع بينهما خلاف أحيانا في ذلك
بسبب الاختلاف في تشخيص المصداق ، وإنما الكلام في أنه هل هناك ضابط فني
لتحديد المدعي ، ولتحديد من عليه الإثبات أو لا ؟
والواقع : أن المدعي بمعناه اللغوي صادق على المنكر أيضا ، فإنه يدعي
الإنكار ، ودعوى النفي كدعوى الإثبات تكون دعوى لغة لا محالة ، والمفهوم عرفا
هامش
( 1 ) الجواهر ج 40 ص 371 وص 374 - 375 .
( 2 ) الجواهر ج 40 ص 376 .