لحد القذف ( 1 ) . وحد السرقة ليس من هذا القبيل ، فبالإمكان إجراؤه بمجرد الإقرار
مرة أو مرتين على ما تقتضيه روايات الإقرار بالسرقة ، وثالثة يكون أمرا بين
أمرين ، فهو من حقوق الله بمعنى أن مجرد الإقرار به يكفي في جواز إجراء الحد عليه
من قبل الحاكم كما هو المستفاد من روايات الإقرار بالسرقة ، ولكنه من حقوق
الناس بمعنى أن من حق صاحبه أن يعفو عنه قبل أن يصل الأمر إلى الإمام ، وإن
كان لا يحق له العفو بعد وصوله إليه ، والسرقة من هذا القبيل على ما دل عليه حديث
الحلبي التام سندا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الرجل يأخذ اللص يرفعه ،
أو يتركه ؟ فقال : إن صفوان بن أمية كان مضطجعا في المسجد الحرام فوضع رداءه
وخرج يهريق الماء فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه فقال : من ذهب بردائي ؟
فذهب يطلبه فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إقطعوا يده ،
فقال الرجل : تقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله ؟ فقال : نعم . قال : فأنا أهبه له ،
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فهلا كان هذا قبل أن ترفعه إلي . قلت : فالإمام بمنزلته إذا رفع
إليه ؟ قال : نعم . قال : وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام ، فقال : حسن " ( 2 ) ،
وورد بسند تام عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) نحوه وإن كانت القصة
الواردة في هذا الحديث فيها نقطة ضعف ، وهي أن من يسرق من الأماكن العامة
ومن غير حرز لا تقطع يده ، بينما جاء في هذه القصة الحكم بقطع يد السارق عباءة
صفوان بن أمية التي كانت في المسجد الحرام ، ولعل هناك خطأ من الراوي ، ويكون
هامش
( 1 ) رأيت في ذلك حديثين : أحدهما الرواية الأولى من ب 32 من مقدمات الحدود من ج 18 من
الوسائل ص 344 ، والثاني الرواية الواردة في ب 6 من حد القذف من ذاك المجلد ص 440 .
( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 17 من مقدمات الحدود ، ص 329 .