للإمام أن يقضي بعلمه فكذلك للفقيه ، وإنما الدليل أثبت أن ما للإمام بعنوان الولاية
فهو للفقيه ، وكون العلم مقياسا للقضاء وعدمه حكم شرعي فقهي ليس راجعا إلى
مسألة الولاية بحيث لو رأى ولي الأمر مثلا المصلحة في القضاء بالعلم قضى به ، ولو
رأى عدم المصلحة في ذلك لم يقض به ، ولا أقل من احتمال ذلك ، فإذا ثبت في علم
الإمام كونه مقياسا للقضاء لم يبرر مبدأ ولاية الفقيه التعدي من ذلك إلى الفقيه فضلا
عن غير الفقيه المنصوب من قبل الفقيه . يبقى الوجه الأول وهو إن تم يختص بالفقيه ،
ولا يتعدى منه إلى غير الفقيه المنصوب من قبل الفقيه .
وتبقى نقطة واحدة في هذه الرواية ، وهي أن هذه الرواية دلت على أن حد
السرقة من حقوق الناس ، ولذا ليس للقاضي إجراؤه قبل مطالبة ذي الحق بذلك .
فقد يقال : إن هذه نقطة ضعف في الرواية ، فالمفهوم لدنيا فقيها والمستفاد من الآية
الشريفة أنه من حقوق الله ، قال الله تعالى : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما
جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ) * ( 1 ) . وكذلك المستفاد من روايات
قطع يد السارق بمجرد الإقرار على خلاف فيما بينها في كفاية الإقرار مرة واحدة ، أو
اشتراط الإقرار مرتين ( 2 ) ، إلا أن بالإمكان الإجابة عن هذا بأن كون حد من
الحدود من حقوق الله أو من حقوق الناس أمر قابل للتشكيك ، فتارة يكون حد
من الحدود من حقوق الله محضا كما في حد الزنا ، وأخرى يكون من حقوق الناس
بمعنى أنه ما لم يطالب به صاحبه لا يجرى ، كما ورد ذلك في بعض الروايات بالنسبة
هامش
( 1 ) السورة 5 المائدة ، الآية 38 .
( 2 ) لاحظ الروايات في الوسائل ، ج 18 ، ب 3 من حد السرقة ، والرواية الأولى من ب 32 ، من
مقدمات الحدود .