تلك الحالة ) .
وأما يونس فلا إشكال في جلالته .
وأما الراوي المباشر وهو الحسين بن خالد فسواء كان المقصود به الحسين بن
خالد الصيرفي ، وهو المعروف بالحسين بن خالد ، أو كان المقصود به الحسين بن أبي
العلاء بقرينة روايته عن الصادق ( عليه السلام ) فهو ثقة ، إذ روى عن الثاني الأزدي
والبجلي ، وروى عن الأول كل الثلاثة .
وعلى أي حال فقد اتضح بهذا العرض أن سند الحديث لا يخلو من إشكال
لعدم ثبوت دليل واضح على وثاقة أبي المحمودي .
وأما الدلالة - فقد يقال : إن الرواية إنما دلت على نفوذ علم الحاكم في حقوق
الله ، لأن الحق إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته - على حد تعبير الرواية - أما
حقوق الناس فليست موردا لما في هذه الرواية من الحكم بنفوذ العلم ، بل قد تدل
على التفصيل بينهما .
ولكن قد يقال : إن الظاهر من التفصيل الوارد في الرواية بين حقوق الله
وحقوق الناس وتعليله بكون الإمام أمينا لله ، أن الفرق بينهما إنما هو أن الأول لله
فيجريه الحاكم بلا حاجة إلى مطالبة أحد إياه ، وأما الثاني فبما أنه للناس فإجراؤه إنما
يكون عند مطالبة ذي الحق به ، والظاهر من ذلك أنها من حيث نفوذ العلم سيان .
هذا ، ولكن الواقع أن هناك احتمالا آخر في الحديث : وهو أن يقصد به أن
الإمام أمين الله في خلقه ، فالله يعتمد على علمه في حقوقه من دون بينة ومن دون
مطالبة أحد بإجراء الحق أما حقوق الناس فهي للناس ولم يكن هو أمينا للناس ،
فلا بد من السير فيها وفق القوانين المعتبرة في حقوق الناس من رفع النزاع أو مطالبة
الحق ، ولعل منها البينة وعدم الاكتراث بعلم القاضي . فالحديث دال على نفوذ العلم
في حقوق الله ، ومجمل بالنسبة لحقوق الناس .
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 221
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٢١