السند الثاني ، لأن محمد بن قيس قد لقي أبا جعفر ( عليه السلام ) ، وروى عنه .
قوله : " أخذت غلولا يوم البصرة . . . " الغلول بمعنى الخيانة ، والظاهر أن
المقصود هو أن درع طلحة في يوم البصرة كانت من الغنائم فأخذها أحدهم قبل
قسمة الغنائم خيانة وغلولا ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حيث ما وجد غلول أخذ
بغير بينة ، فكأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر - اهتماما بمنع الغلول في الحرب - بقبول قول
أمير الحرب ، أو بقبول قول أي واحد من المحاربين في كون ما عثر عليه غلولا ،
وأسقط حجية اليد في مقابل قول أمير الحرب أوفي مقابل قول أي واحد منهم ، وبما
أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان في حرب البصرة إمام الحرب فلا معنى لمطالبته بالبينة .
وهذا الحديث دليل على جواز اغتنام ما حواه العسكر في حرب البغاة .
قوله : " خذها . . . " جاء في رواية الصدوق التي أشرنا إليها : ( خذوا الدرع . . . )
وكأن المقصود بذلك أمر أصحابه ( عليه السلام ) بأخذ الدرع رغم قضاء شريح ، لأن شريحا
قضى بالجور .
قوله : " ويلك - أو ويحك - إن إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو
أعظم من هذا " هذا المقطع هو محل الشاهد ، ووجه الاستشهاد : إما هو القول بأن
هذه العبارة إشارة إلى إشكال آخر على شريح : وهو أنه كان المفروض بشريح أن
يحصل له العلم بصحة كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأن يحكم بعلمه . وإما هو التمسك
ابتداء بعموم هذه القاعدة ، وهي قاعدة أن إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما
هو أعظم من هذا بدعوى أن نفوذ قضاء الإمام بعلمه مصداق لائتمان الإمام على
أمور المسلمين . وعلى الوجه الأول يدل الحديث على نفوذ علم القاضي إطلاقا ،
وعلى الوجه الثاني يدل على نفوذ علم الإمام ، بل على الوجه الأول - أي على تقدير
التمسك بإيراد الإمام ( عليه السلام ) إشكالا رابعا على شريح أيضا - يحتمل أن يكون إشكاله
عليه : أنه لم لم يقض وفق علم الإمام ؟ فالمتيقن من هذا الحديث هو حجية علم
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 227
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٢٧