أمارة على العدالة - كما لعله المشهور - أو مجرد عدم الاطلاع على الفسق كاف في
حمل المسلم على العدالة ، كما نسب إلى ظاهر الشيخ ؟ .
مقتضى القاعدة هو الأول ، لأن العدالة - بعد البناء على أخذ الملكة فيها ،
وعدم كفاية مجرد عدم الفسق - أمر وجودي مسبوق بالعدم ، فما لم تثبت بالعلم ، أو
الاطمئنان ، أو بمثل البينة ، فمقتضى الأصل عدمها ، واستصحاب عدم الفسق المستلزم
أحيانا للعدالة لا يثبتها لعدم حجية الأصل المثبت .
وأما الروايات فهي على طوائف :
الأولى - ما دلت على مقياسية حسن الظاهر من قبيل :
1 - رواية عبد الله بن أبي يعفور ، وهي مفصلة ، ومن جملة ما جاء فيها قوله :
" . . . والدالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما
وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار
عدالته في الناس . . . " ( 1 ) . ومن جملة ما جاء فيها ما مضى في بحث إضرار الصغائر
بالعدالة وعدمها .
2 - ما عن يونس بن عبد الرحمان عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : " سألته عن البينة إذا أقيمت على الحق أيحل للقاضي أن يقضي بقول البينة ؟
فقال : خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم : الولايات ، والمناكح ،
والذبائح ، والشهادات ، والأنساب . فإذا كان ظاهر الرجل ظاهرا مأمونا جازت
شهادته ، ولا يسأل عن باطنه " ( 2 ) . والسند ضعيف بالإرسال .
3 - ما عن عبد الله بن المغيرة بسند تام قال : " قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 41 ، من الشهادات ، ح 1 و 2 ، ص 288 و 289 .
( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 41 من الشهادات ، ح 3 و 4 ، ص 290 .