ويمكن الإيراد على ذلك بعدة وجوه :
الأول - أنه قد رتب على الشرط في المقام مجموع جزاءات ، فيدل بالمفهوم
على انتفاء المجموع بانتفاء الشرط ، ويكفي في انتفاء المجموع انتفاء أحدها ، وهو
كمال المروءة مثلا ، ولا يدل على انتفاء الجميع التي منها العدالة .
والجواب : ما نقح في علم الأصول من أن فرض المجموعية فيما بين الجزاءات
بحاجة إلى مؤونة زائدة فهو خلاف الظاهر ، والظاهر أن الجميع يعتبر جزاء ، وهذا
يعني الانحلال في التعليق . هذا إذا فرض التعليق في طول العطف ، أما لو استظهر أن
العطف في طول التعليق فالأمر أوضح وتمام الكلام في ذلك موكول إلى علم الأصول
في بحث مفهوم الشرط .
الثاني - أن يقال : إن عدم وجوب الوفاء بالوعد أول الكلام ، ولتكن هذه
الأحاديث دليلا على وجوب الوفاء بالوعد سنخ بعض الروايات الأخرى ، كما ورد
عن هشام بن سالم بسند تام قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : عدة المؤمن أخاه
نذر لا كفارة له ، فمن أخلف فبخلف الله بدا ، ولمقته تعرض ، وذلك قوله : * ( يا أيها
الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) * " ( 1 ) .
والواقع أنه لو لم تفرض ضرورة فقهية عدم وجوب الوفاء بالوعد ، فهذا
الإشكال تام .
الثالث - أننا أنكرنا في أبحاثنا الأصولية مفهوم الشرط ، وعليه فلا مجال
للتمسك بمفهوم الرواية في المقام .
الرابع - أنه ثبت أيضا في بحث الأصول أن مفهوم الشرط لو تم فإنما يتم في
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 8 ، ب 109 من أحكام العشرة ، ح 3 ، ص 515 . والآية الكريمة وردت في سورة
61 الصف : 2 - 3 .