سيأتي والمستقبل بتوسيط صورة تلك المنافع ، لا أنه يملك للمستأجر نفس المنافع
الموجودة في الخارج كي يلزم المحذور المذكور . وعدم إمكان عروض الإرادة على
الخارج بدون توسيط صورته الذهنية غير عدم إمكانه مطلقا . فالأول غير ممكن ،
والثاني لا مانع منه . فالقول بأن المستأجر يملك منافع العين تدريجا وشيئا فشيئا لا
أساس له .
بل لا يمكن رفع الاشكال المتوهم به أصلا ، إذ الموجود التدريجي من الأمور
غير القارة مثل الحركة قابل للقسمة إلى ما لا يتناهى ، فأي جزء منه قبل وجوده -
بناء على صحة هذا الاشكال - ليس قابلا للتمليك ، لأنه معدوم ، وبعد وجوده ليس
قابلا لان يستفيده المستأجر ، فلا تتعلق به الإجارة ، إذ المقصود من الإجارة انتفاع
المستأجر واستفادته من منافع العين المستأجرة ، والامر التدريجي بعد أن وجد كل
جزء منه ينعدم فورا ، بل ما لا ينعدم ذلك الجزء لا يوجد الجزء الآخر ، وإلا لزم
الخلف ، أي عدم تدريجية ما فرض تدريجيته ، لان معنى تدريجية موجود هو عدم
إمكان اجتماع أجزائه في الوجود .
لان معنى تدريجية موجود هو عدم إمكان اجتماع أجزائه في الوجود .
فرع : إطلاق عقد الإجارة وعدم تقييد كون الأجرة مؤجلة بوقت معين ، أو
بالنجوم المعينة يقتضي التعجيل ، كما أن اشتراط التعجيل مؤكد لما يقتضيه الاطلاق
من التعجيل . نعم لو شرط التأجيل مع ضبط الوقت عرفا بحيث لا يكون غررا في
البين كان نافذا ، لعموم " المؤمنون عند شروطهم " 1 .
وما ذكرنا من أن إطلاقه عقد الإجارة يقتضي التعجيل بالنسبة إلى أداء الأجرة ،
جار في البيع من أن إطلاقه يقتضي تعجيل أداء الثمن .
هامش
( 1 ) تقدم ص 18 ، هامش 4 .