نعم هذا المعنى - أي الجواز - حكم شرعي وليس قابلا للاسقاط . ولا يمكن
إنكار هذا الفرق ، فلو قال في الإجارة الضررية : أسقطت حق فسخي ، لا أثر لهذا
الكلام ، لأنه ليس حق في البين .
ولكن يمكن أن يقال : بأن ذلك الشرط الضمني الذي ادعيناه في باب البيع أيضا
يمكن ادعاءه هاهنا - أي باب الإجارة - لأنهما من هذه الجهة من واد واحد ، فإن
المؤجر والمستأجر أيضا في معاوضتهم يبنون على تساوي العوضين ، بمعنى أن
المؤجر يملك منافع العين بعوض معلوم بانيا على أن ذلك العوض يساوي منافع
ماله ، وكذلك المستأجر يقبل التمليك بالعوض بانيا على أن المنافع التي تملك بعقد
الإجارة تساوي ما يعطيه من العوض ، فإذا كانت المنافع أقل فللمستأجر الخيار ،
لتخلف الشرط الضمني ، كما أنه لو كان العوض أقل من المنافع فللمؤجر الخيار .
نعم لو كان مدرك خيار الغبن هو الاجماع ، لا قاعدة نفي الضرر ، ولا الشرط
الضمني ، فإثباته في الإجارة أيضا يحتاج إلى إثبات الاجماع فيها أو دليل آخر . هذا
كله في غير شرط الخيار .
وأما ثبوت خيار الشرط في الإجارة فيكفي في إثباته فيها عموم قوله صلى الله عليه وآله :
" المؤمنون عند شروطهم " 1 .
قال في الجواهر : ولا خلاف في ثبوت خيار الشرط فيها ، واستظهر من التذكرة
الاجماع عليه 2 . ثم ذكر ثبوت جملة من الخيارات فيها كخيار الرؤية ، والعيب ،
والغبن ، والاشتراط ، وتبعض الصفقة ، وتعذر التسليم ، والفلس ، والتدليس والشركة .
والضابط هو الذي ذكرنا من أن ثبوت الخيار في معاملة إن كان لدليل خاص لا
يشمل غيرها - كخيار المجلس وخيار الحيوان - فلا يجري فيها ، لعدم الدليل عليه
هامش
( 1 ) تقدم ص 18 ، هامش 4 .
( 2 ) " جواهر الكلام " ج 27 ص 218 .