بالكيل والوزن ، كذلك تحصل مرتبة منهما بالمشاهدة .
اللهم إلا أن يقال : إن رفع الغرر عند العرف والعقلاء في المكيل والموزون لا
يحصل إلا بهما ، فبيعهما أو جعلهما عوضا للمنفعة المملوكة بالإجارة بدون الكيل
والوزن تكون معاملة غررية ، وبناء على بطلان ما هو معاملة غررية تكون تلك
المعاملة باطلة ، وإذا حصل الشك في صحة إجارة بدونهما فالمرجع هو استصحاب
عدم انتقال المنافع إلى المستأجر . ولا تجري إصالة الصحة فيها ، لعدم جريانها في
الشبهات الحكمية ، فإنها أصل موضوعي بعد الفراغ من حكم المعاملة .
وبعبارة أخرى : أصالة الصحة تجري فيما إذا كان الشك في أن المأتي به هل
هو موافق لما هو المأمور به أم لا ، وأما إذا كان الشك في صحة المأتي به لأجل
عدم العلم بما هو المأمور به ، كما إذا علم بأنه في صلاته لم يأت بجلسة الاستراحة
بعد رفع الرأس عن السجدة الثانية ، وشك في صحة الصلاة لأجل الشك في جزئيتها .
فبأصالة الصحة لا يمكن إثبات عدم جزئيتها وصحة الصلاة بدونها .
وكذلك الامر في المعاملات ، فإذا شك في اعتبار أمر في معاملة ، كتقدم
الايجاب على القبول مثلا ، وأوقع معاملة ولم يقدم فيها الايجاب على القبول عمدا ،
فلا يمكن إثبات صحة تلك المعاملة ، وعدم اعتبار تقدم الايجاب على القبول
بأصالة الصحة .
ومعلوم أن المقام من هذا القبيل ، لان المدعي بكفاية المشاهدة في معرفة
المكيل والموزون ، وعدم اعتبار الكيل والوزن في معرفتهما ليس له مدرك سوى
أصالة الصحة في فاقدهما ، وهو لا يخلو من الغرابة .
ذكر في ضمن هذا الشرط - أي معلومية الأجرة - فروع نحن نذكرها أيضا
فرع : لا خلاف عندنا في أن المستأجر يملك تمام المنفعة بنفس العقد ،
القواعد الفقهية — صفحة 88
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٨٨