وبطلان القياس ، وأما إذا كان الدليل عاما فيجري في جميع ما يشمله ، سواء كان
إجارة أو غيرها .
الجهة الثانية
في شرائطها
وهي ستة :
الأول : كمال المتعاقدين بالبلوغ والعقل والاختيار ، وأن لا يكونا محجورين
بأحد أسباب الحجر ، وهذا الشرط من الأمور الواضحة الغنية عن البيان .
الثاني : كون الأجرة معلومة ، وقد عرفت الإجارة بأنها " تمليك منفعة معلومة
بعوض معلوم " لدفع الغرر المنهي في أبواب المعاملات .
قال في المسالك في وجه هذا الشرط : لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن الغرر مطلقا 1 .
وقال المحقق قدس سره في الشرائع : الثاني أن تكون الأجرة معلومة بالوزن والكيل
فيما يكال أو يوزن ، لتحقق انتفاء الغرر ، وقيل : يكفي المشاهدة ، وهو حسن 2 .
وجه الحسن عدم ورود الدليل على لزوم معرفة الأجرة فيما يكال أو يوزن ،
وإنما هو قياس على البيع . والذي ورد هو نهي النبي صلى الله عليه وآله عن الغرر مطلقا ، كما
يدعيه في المسالك ، والمروي عنه صلى الله عليه وآله في التذكرة أنه قال : " من استأجر أجيرا
فليعلم أجرة " 3 .
وهذان - أي ، العلم بالأجرة ورفع الغرر - كما يحصلان فيما يكال أو يوزن
هامش
( 1 ) " مسالك الأفهام " ج 1 ص 255 .
( 2 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ص 180 .
( 3 ) " مسالك الأفهام " ج 5 ص 178 و 179 ، " تذكرة الفقهاء " ج 2 ص 291 .