الحكم وعدم حسم النزاع . فبهاتين المقدمتين - أي حصر ميزان القضاء في هذين
الميزانين ، أي البينة على المدعي واليمين على من أنكر - وعدم جواز الحكم بدون
ميزان .
فإذا دل الدليل على عدم كون البينة ميزانا في حق مدع فلابد من كون وظيفته
ميزان الاخر ، وإلا يلزم تعطيل الحكم ، أو كون المرجع هو الميزان الاخر وهو
الحلف .
وقد حررنا المسألة كافية ووافية في قاعدة " كل مدع يسمع قوله فعليه اليمين "
في الجزء الثالث من هذا الكتاب . وإن أردت التفصيل فراجع هناك .
وأيضا اشتهر أنه وما على الأمين إلا اليمين . وهذا - أي قبول قول المستعير -
في التلف والتعدي والتفريط ، وأما في دعوى الرد فعلى قاعدة " البينة على المدعي
واليمين على من أنكر " وأما الرد فلا يأتي فيه قاعدة قبول قول الأمين ، لان الأمانة
لا تقتضي قبول قوله في الرد .
فرع : لو قال المعير : أعرتك كتابي هذا على أن تعيرني عباءك الفلاني ، فهذه
العارية صحيحة ، لأن هذه عارية مشروطة بإعارة المستعير شيئا آخر له في قبال
إعارته .
والاشكال عليها بأن الشرط فاسد فيسري فساده إلى عقد العارية ممنوع
صغرى وكبرى .
أما الكبرى فلما بينا مفصلا في هذا الكتاب في الجزء الرابع في قاعدة " إن
الشرط الفاسد هل هو مفسد للعقد أم لا ؟ " عدم إفساده مطلقا .
وأما الصغرى فلان القول بفساد هذا الشرط من جهة ادعاء أنه خلاف مقتضى
عقد العارية ، لان العارية عبارة عن التسليط على الانتفاع مجانا ، ومع هذا الشرط
القواعد الفقهية — صفحة 46
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٦