رسالة في التوبة *
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين محمد
وآله الطيبين الطاهرين المعصومين .
وبعد : فهذه نبذة من الكلام في تحقيق معنى التوبة ، وشرح مفهومها ، وبيان
حقيقتها ، والدليل على وجوبها على جميع المكلفين غير المعصومين صلوات الله
عليهم أجمعين ، بل وعلى بعض هؤلاء ممن صدر منهم ترك الأولى ، كبعض الأنبياء
السالفين كما هو صريح القرآن المبين ، ولا يخلو عادة ما عداهم أي مؤمن ومسلم
عن ارتكاب بعض ما حرمه الله على عباده وإن كان من الصغائر .
وأيضا بيان آثارها بعد وجودها مما يحصل للتائب من الصعود من حضيض
الناسوت إلى أوج الملكوت ، وأنه يصير مشمولا لقوله عليه السلام : " التائب عن الذنب كمن
لا ذنب له " 1 .
فأقول :
أما الأول : أي حقيقة التوبة عبارة عن الرجوع من الغي والضلال إلى الرشد وما
يوجب الهداية والكمال ، أو الرجوع إلى الله تعالى بعد الاعراض عنه ، أو الرجوع
هامش
* . قد بحث عن التوبة في الكتب الأخلاقية ، لا الفقهية نحو : المحجة البيضاء ج 7 ص 1 - 104 ، جامع
السعادات ج 2 ص 49 - 88 ، " التوبة والتائبون " مهدي ، مكتبة الإمام الحسن عليه السلام ، قم ، ثلاث
رسائل العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر ، سيد تقي طباطبائي قمي ، محلاتي ، قم
( 1 ) الكافي ج 2 ص 316 باب التوبة ح 10 ، وسائل الشيعة ج 11 ص 358 أبواب جهاد النفس ،
باب 86 ح 8 .