إلى الطريق المستقيم بعد الانحراف عنه . ومرجع الكلي إلى أمر واحد ، وهو الرجوع
من عصيان المولى عز وجل ومخالفته والطغيان عليه إلى طاعته وامتثال أوامره
ونواهيه .
وإن شئت قلت : إنها عبارة عن الندم مما ارتكب فيما مضى من المعاصي والعزم
على تركها في الآتي ، أو تقول : إنها عبارة عن تنزيه القلب عن الرذائل وما يوجب
البعد عن المولى عز وجل ، والرجوع إلى ما يوجب القرب وتدارك ما فات منه من
الكمال .
وذلك من جهة أن ارتكاب الذنوب والاقتراف فيها ينشأ من الصفتين الرذيلتين ،
وهما الشهوة والغضب ، وبسببهما يخرج الانسان عن الاستقامة والاعتدال ، وربما
يصير أنزل من السباع الضارية والأفاعي السامة ، والشهوات من أوان الطفولة إلى أن
يصير شيخا كبيرا أنواع وأقسام ، وكلها من المهلكات إن لم تصرف فيما خلقها الله
لأجله .
وأما القوة الغضبية التي هي مبدأ أغلب الشرور والبلايا تتولد منها المعاصي
الكبيرة ، والمفاسد ، والجرائم ، وقتل النفوس ، وهتك الاعراض ، ونهب الأموال ، وهدم
الدور إلى غير ذلك من الجرائم الكبيرة التي ربما تكون بمثابة لا يقدر الانسان على
سماعها وتقشعر من ذكرها الأبدان .
وبالتوبة والرجوع إلى الله يزيل التائب عن قلبه هذه الرذائل ويطهرها من
الأرجاس والأدناس ، فيصير القلب سليما عن تلك الأمراض والآفات ، ويكون
الانسان داخلا في المستثنى في الآية الشريفة ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من
أتى الله بقلب سليم ) 1 .
وأما الدليل على وجوبها :
هامش
( 1 ) الشعراء 26 : 88 و 89 .