المقبوض حيث لو كانت المعاملة صحيحة كانت ملكا له وأصلا إليه وكان قبض
العبد قبضه ، ولذلك لو لم يكن المتاع مستحقا للغير ، وكانت المعاملة صحيحة والثمن
قد تلف في يد العبد ، لم يكن للسيد مطالبة المشتري بالثمن ، فإن الثمن وصل إليه
بوصوله إلى العبد ، فيكون عند بطلان المعاملة هو الضامن .
نعم لو قيل بأن العبد يملك ما أعطاه السيد للتجارة به ، غاية الأمر بشرط أن
يكون الأصل والفرع من الربح بعد ختم التجارة لمولاه ، يكون الضامن للمشتري هو
العبد . ولكن هذا خلاف الواقع وخلاف الفرض .
فالحق في المقام هو الذي تقدم ، وهو طرف المعاملة حقيقة هو السيد ، لان
المعاوضة تقع بينه وبين المشتري ، وقبض العبد للثمن هو قبض السيد .
فرع : لو اقترض ذمي من مثله خمرا ثم أسلم أحدهما سقط القرض . هكذا
ذكر في التذكرة 1 ، وعلل ذلك بأن الخمر من المثليات يأتي بعد تحقق القرض مثله
في ذمة المقترض ، ولابد مما يأتي في الذمة أن يكون مالا كي يصح اعتباره في
الذمة ، فإذا أسلم أحدهما - سواء كان هو المقرض أو المقترض - فذلك المسلم
لا يرى شيئا في ذمته إن كان هو المقترض حسب دينه ومذهبه ، فكأنه كان وانعدم
ولا يرى شيئا في ذمة طرفه إن كان هو المقرض ، وبقاء القرض موقوف على بقاء
ذلك الأمر الاعتباري عند الطرفين ، فبإسلام كل واحد منهما - المقرض والمقترض -
يسقط القرض .
أما لو كان العين المقروضة قيميا فلا يسقط القرض بإسلام أحدهما . والسر في
ذلك هو أن في القيمي ما يأتي في الذمة هو قيمة العين المقروضة يوم القرض ، وهذه
القيمة قابلة للبقاء في ذمة المسلم والكافر ، فلا وجه لسقوطه .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ج 2 ص 7 .