والمجانين محجور عليهم ، وهذا المقدار من التساوي يكفي في التشبيه والتمثيل .
وحاصل ما قلنا : أن الظاهر هو نفي الشريك له تعالى في الفاعلية ، فكما أن
العبيد العرفية ليسوا شركاء لمواليهم ، وأنتم لا ترضون بكونهم شركاء لكم في
تصرفاتكم وشؤونكم ، فكذلك يجب عليكم أن لا ترضون بكون هذه المخلوقات
التي أنتم تنحتونها وتعبدونها شركاء لله الواحد القهار .
وهذا المعنى أجنبي عن عدم كون العبيد قابلين لان يملكوا ولو بكسبهم مع
إذن المولى بذلك ، أو أرش الجنايات ، أو فاضل الضريبة ، أو عوض طلاق الخلع .
وخلاصة الكلام : أن مدلول الآية الشريفة أجنبي عما يدعون من عدم كون
العبد قابلا للامتلاك .
وأما دعوى الاجماع على أنه لا يملك لا عينا ولا منفعة ، لا مستقرا ولا متزلزلا
مطلقا سواء ملكه المولى أو غيره ، وأيضا لافرق بين أن يكون المملوك فاضل
الضريبة ، أو عوض الخلع ، أو أرش الجناية أو غيرها .
ففيه : أن هذه الدعوى مع ذهاب الأكثر إلى خلافه وأنه يملك ، خصوصا في
بعض المذكورات كفاضل الضريبة ، وعوض طلاق الخلع ، وفيما ملكه مولاه ، وقال
في المسالك : القول بالملك في الجملة للأكثر 1 ، فهذا الاجماع المدعى في المقام
لا يخلو من وهن .
مضافا إلى أن الطرفين يستدلون بأدلة أخرى في المقام ، فليس من الاجماع
المصطلح الذي قلنا في الأصول بحجيته 2 .
وأما ما قالوا بأن مالكيته لغيره فرع مالكيته لنفسه ، فإذا لم يكن سلطانا على
نفسه كيف يكون سلطانا على غيره . فكلام شعري ، لان جميع الناس ليسوا مالكين
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 178 .
( 2 ) منتهى الأصول ج 2 ص 88 في حجية الاجماع المنقول .