والوجه واضح ، لأنه من فروع تعاقب الأيدي على مال الغير ، لأنه من قبيل
المقبوض بالعقد الفاسد ، لان المولى إن لم يجز القرض يكون فاسدا ، فكل
واحدة من اليدين يد ضمان ، فللمقرض المالك الرجوع بأي واحد منهما .
فرع : لو ضمن العبد بدون إذن سيده فهل يصح أولا ؟
فيه كلام ، وهو أنه تصرف في نفسه ، فيكون تصرفا في ملك الغير بدون إذنه ،
وهذا لا يجوز قطعا ، فلا يقع الضمان ولا يصح . وربما يقال بأنه تصرف في الذمة
وليس تصرفا في العين ، وما هو ملك الغير هي العين الموجودة في الخارج كملكية
سائر الحيوانات غير الانسان ، فلم يتصرف في ما هو ملك الغير ، بل التصرف وقع في
أمر اعتباري وهو ذمته ، وليس هو ملكا لمولاه ، بل اعتبار عقلائي أمضاه الشارع ،
فلا محذور في ضمانه ، ولا يوجب ضيقا على المالك ، لأنه مع علم المضمون له
بالعبودية يجب عليه الصبر إلى أن يعتق وأيسر ، فيأخذ بما هو من لوازم ضمانه ،
ويرتب على ضمانه آثاره وأحكامه .
هذا ما توهم ، ولكن الظاهر بل المتعين هو أن يقال : إن عقد الضمان أيضا
كسائر المعاملات صحته ممنوعة من العبد بدون إذن سيده ، وإن جميع عقوده
وإيقاعاته تصرف في ملك المولى ، وصحته موقوفة على إذن سيده أو إجازته . إلا في
خصوص الطلاق فإنه يصح منه وإن كره المولى ، بل وإن نهى عنه ، لان ظاهر
قوله عليه السلام " الطلاق بيد من أخذ بالساق " هو استقلال الزوج بذلك وعدم مدخلية غيره
فيه ، فلا يحتاج إلى إذن المولى ، كما أنه ليس له إجبار عبده على طلاق امرأته لنفس
تلك الرواية .
هذا ، مضافا إلى أن قوله تعالى " عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " 1 يشمل
هامش
( 1 ) النحل 16 : 75 .