مضافا إلى دلالة رواية أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام على عدم شئ على المولى إن
لم يأذن له في الاستدانة ، قال : قلت له : رجل يأذن لمملوكه في التجارة فيصير دين
عليه قال عليه السلام : " إن كان أذن له أن يستدين فالدين على مولاه ، وإن لم يكن أذن له أن
يستدين فلا شئ على المولى ولا يستسعى العبد في الدين " 1 .
إن قلت : إن هذه الجملة - أي ويستسعى العبد في الدين - تدل على وجوب
السعي .
قلنا : إنه لابد من حمل الجملة الأخيرة " ويستسعى العبد في الدين " بقرينة
قوله عليه السلام " ولا شئ على المولى " إما على ما أعتق ، وكان مأذونا في السعي لنفسه ،
أو غير ذلك مما لا ينافي مع قوله عليه السلام " لا شئ على المولى " .
فلا يمكن أن يقال : إن هذه الرواية تدل على وجوب سعي العبد في أداء دينه
في حال كونه رقا ، لأنه مناقض لقوله عليه السلام " فلا شئ عليه " فلابد من التوجيه .
هذا فيما إذا لم يأذن له لا في الاستدانة ولا في التجارة ، وأما لو أذن له في
كليهما - أي في الاستدانة والتجارة - فلا إشكال في لزوم أداء الدين على مولاه ، لما
رواه أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : الرجل يأذن لمملوكه في التجارة
فيصير عليه دين ، قال عليه السلام : " إن كان أذن له أن يستدين فالدين على مولاه ، وإن لم
يكن أذن له أن يستدين فلا شئ على المولى ويستسعى العبد في الدين " .
فظهر مما ذكرنا أنه لو لم يأذن السيد لا في التجارة ولا في الاستدانة فليس
عليه شئ أصلا ، وإن أذن في كليهما فعليه أداء الدين ، وإن أذن في التجارة دون
الاستدانة فيستسعى المملوك لأداء الدين .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 303 باب المملوك يتجر فيقع عليه الدين ح 3 ، تهذيب الأحكام ج 6 ص 200 ،
ح 445 ، في القرض وأحكامه ح 70 ، الاستبصار ج 3 ص 11 ح 31 باب المملوك يقع عليه الدين ح 3 ،
وسائل الشيعة ج 13 ص 118 كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 31 ح 1 .